قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٢١١

مسألة: واعلم أنّ الحر البالغ من أهل القبلة إذا قذف رجلا أو امرأة من أهل القبلة بالزنا، فطلب المقذوف ووليه(1) إن كان ميتا الإنصاف؛ فإن الحاكم يأخذه، فإن أتى بأربعة شهود على تصديق ما قال؛ فقد برئ والحد على المقذوف، فإن لم يكن شهود؛ فإن الحاكم يجلده ثمانين جلدة.

مسألة: إذا كان المقذوف يعلم أن القاذف قد صدق فيما قد رماه به؛ فلا يحل له أن يقيم عليه الحد، فإن فعل فعليه التوبة وعليه إرش الضرب. ومن قذف رجلا، فرفع إلى الحاكم فجلده له، فلما فرغ من جلده صدقه المقذوف؛ إنه يقام عليه الحد بإقراره على نفسه بالزنا، وللمضروب أرش ضربه ذلك من المقر على نفسه.

مسألة: ومن قذف رجلا بالزنا ثم عاد قذفه بعد أن حد، فإنه لا يجلد إلا مرة واحدة، ولو كثر في قذفه؛ لأنه يصدق نفسه، إلا أن يعذره كما يرى ويزجره عنه ويشدد عليه حتى ينتهي.

مسألة: وقيل: عن عمر بن الخطاب لما فرغ من جلد أبي بكرة وأصحابه، قال 106 س أبو بكرة: "أشهد أنه زان"، فأراد عمر أن يجلده مرة أخرى، فقال له علي: إن جلدته رجمت صاحبك، فأمسك عنه، وقد بلغنا عن أهل الرأي قول في هذا الحديث، وفيه نظر.

مسألة: ومن قذف غائبا فلا حد عليه، ولو طلب ذلك ولده، أو بعض أوليائه، أو وكيله، حتى يقدم المقذوف، فإن كان ميتا، جاز ذلك لمن طلب من ورثته، ولا يجوز لغير الوارث من ولي، ولا رجم حتى يكون وارثا، وقد جلد

(1) ث: أو وليه.

٣٦٬١٣٨ / ٣٦٬٧٥٥