الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ٢٢١ففي الحكم يفرق بينهما؛ لأنه يقر أنها زانية، وعليه صداقها، وأما في الجائز إذا علم أنه كاذب فلا يبين لي حرمة ولا يعجبني يفرق بينهما إلا بطلاق؛ لأنها تعلم أنه كاذب عليها، إلا على قول من يقول: إنها تحرم بقذفه، إذا أراد ارتفعا إلى الحاكم.
مسألة: قال أبو محمد: من طلق امرأته ثلاثا؛ فلا لعان بينهما، ومن قذف امرأته فطلقها ثلاثا؛ فبينهما الملاعنة. وقال بعض خلاف ذلك، وإذا قذفها ثم طلقها طلاقا رجعيا؛ فإنه يلاعنها، وإن طلقها بائنا؛ فعليه الحد، ولا تكون ملاعنة. وعن ابن محبوب: من قذفها بالزنا ثم طلقها ثلاثا؛ /111 م/ لم يكن بينهما لعان، ويدرأ عنه الحد، والله أعلم.
مسألة: ومن قذف امرأته ولم يدخل بها؛ كان بينهما اللعان لعموم الآية، ولم يخص مدخولا بها من غيرها، ولا نعلم في ذلك اختلافا، والله أعلم.
مسألة: ومن تزوج صبيبة ثم قذفها؛ فلا لعان بينهما، فإن بلغت فاختارته؛ فلا لعان بينهما أيضا. وكذلك المعتوه؛ لأن الموضع الذي يجب فيه اللعان هو الموضع الذي يجب على الزوجة العذاب عند اللعان للقاذف، ولا عذاب على الصغيرة، وأيضا فالحد ينتفي عن القاذف بتصديق المقذوف له، والصغيرة لا حكم لتصديقها، وإذا قذفها في حال بلوغها، فما كان منها في حال صغرها، لم يكن قاذفا لها أيضا لما بيناه، وأما المعتوه فعليه الحد في قذفها؛ لأن الحد يقع حيث يقع اللعان، ولا لعان بينه وبين المعتوهة. انقضى الذي من المصنف.
مسألة: قال أبو إسحاق: والذي يوجب حد القذف ثمان خصال:
أحدها: أن يكون القاذف والمقذوف حرين بالغين موحدين. والثاني: أن يكون القاذف عاقلا. والثالث: أن يكون المقذوف لم يقر بالزنا ولم تشهد عليه