الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ٢٣٢طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور:2]، فأشار بالألف واللام في آية اللعان إلى العذاب المذكور في الزنا.
فإن قيل: فقوله: ﴿وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ﴾ [النور:8]، إن ليس فيها إيجاب إلا إيقاع العذاب بها عند امتانعها؛ قيل له: هذا غلط وذلك أن الدرأ /116 م/ يحصل بأن تشهد، وهذا شرط إذا عدم ولم يدرأ عنها العذب، [ألا ترى](1) أن العرب تقول: "صفحت عنك أن جاءني زيد"، "عفوت عنك كلمني فيك عمرو"، فجعل سبب الصفح والعفو مكالمة عمرو أو مجيء زيد، والله أعلم.
مسألة: وعن تزويج الملاعنة؛ فما نرى به بأسا إذا لم يتهمها الذي يريدها.
مسألة: ومن غيره: ابن عبيدان: في الذي قال لزوجته: "يا زانية أنت طالق"، أيلحقها لعان بعد الطلاق، وإذا انتفى من الولد أيكون قذفا أم لعانا في ذلك؟ قال: في ذلك اختلاف؛ قال من قال من المسلمين: إنه لا لعان عليه، وأما الذي انتفى من ولده بعد أن جاز بزوجته؛ فالولد ولده. وقال بعض المسلمين: بينهما الملاعنة. [وقال من قال: إذا قال](2): "إنّ الولد من زنى"؛ فلا ملاعنة بينهما.
قلت له: وتجب الفرقة بين المتلاعنين باللعان، أم بتفريق الحاكم بينهما؟ قال: تجب الفرقة بين المتلاعنين، وتحرم عليه المرأة ولو لم يفرق الحاكم بينهما، غير أنه ينبغي للحاكم إذا قذفها عنده أن يشهد بالفراق بينهما، والله أعلم.