الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ٢٥٠صدقا، فإن جاءت به أحمير [كأنه وحرة](1) فلا أراه إلا كذبا»(2)، وبهذا الحديث احتج من أوجب اللعان بالحمل، فكان بعض الفقهاء لا يرى اللعان بالحمل حتى تضع، فإن انتفى منه حينئذ لاعن ومنهم أبو حنيفة، وهذا وجه في اللعان.
مسألة: ووجه آخر: هو أن لا يعلم بالحمل أو يعلم به [ولا يقطع](3) عليه التجويزة أن لا يكون حملا، وإن ظهرت الأمارات عليه فوضعت المرأة ولدا فنفاه(4) بالقذف عند علمه بالوضع، فهذا الوجه لاتنازع بين أهل العلم فيه، وهو مأخوذ من الإجماع، ولولا الإجماع ما وجب ذلك.
مسألة: /125 م/ ومن ولدت امرأته توأمين، أقر بالأول ونفى الثاني؛ لاعن ولزماه جميعا، أما ثبوت النسب فلأن الحمل حمل واحد، فإذا ثبت بعضه عنه (ع: منه) ثبت كله؛ لأنه لا يتبعض، وإن كان [نفى الأول وأقر بالثاني](5) حد؛ لأنّ بنفيه الأول وجب اللعان، وإقراره بالثاني أكذب نفسه؛ فيجب الحد، وإن أقر بالأول ونفى الثاني لاعن؛ لأن إقراره بالأول إقرار لها بالعفة، وبنفيه للثاني قذفها فصار كما لو قال: "أنت عفيفة"، ثم قال لها: "زنيت"؛ فالأول لا يمنع وجوب اللعان عليه بالثاني، وكذلك هذا.
(1) في الأصل: كاس وجوه.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ماجه، كتاب الطلاق، رقم: 2066؛ والشافعي في اختلاف الحديث (ضمن مجموع الأم)، رقم: 658؛ والطبراني في الكبير، رقم: 5682؛ 06/ 116.
(3) ث: ويقطع.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: فنفى.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: أقر بالأول ونفى الثاني.