الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٣٩مسألة: وإن شهد عدلان وليّان على وليّهما في مالٍ في يده /368/ ورثه أنّ هذا المال لفلانٍ؛ حكم له به بشهادتهما، والشاهدان على ولايتهما عند من شهدا عليه.
وإن شهدا على نخلةٍ في يده فسلها في ماله أنّها حرام، أو لرجلٍ آخر؛ فإنّهما حجّة عليه، ولا يحلّ له أكلها؛ وهما على ولايتهما معه. وإن لم يقبل قولهما، وأكل النخلة بعد قيام الحجّة منهما؛ فلا يقبل قوله، ويستتاب من ذلك، فإن تاب وترك النخلة؛ وإلا برئ منه؛ لأنّهما حجّة.
وإن شهدا عليه أنّه طلّق زوجته مع الحاكم، وفرق الحاكم بينهما، وهو عنده أنّه لم يطلّقها؛ فإنّ الحاكم يحكم عليه بالطلاق بشهادتهما. وإذا علم أنّهما شهدا عليه زورًا؛ فهي زوجته في الباطن، ولا يقبل منهما في السريرة، ويفارقهما ولا يتولاهما؛ لأنّه لم يطلّق زوجته، ولا تحلّ له إظهار مفارقتهما عند من يتولاهما.
والفرق بين المال والزوجة أنّ المال يمكن زواله من يده، وقد يزول إليه، ويشهدان على علم ولا يساء بهما الظنّ، والزوجة إنّما طلاقها في يده، ويقع من لسانه وقوله، ولا يقبل ذلك منهما عند نفسه؛ ولو ثبت عليه الحكم، والله أعلم.
مسألة: ومن وقع في ورطة؛ /369/ فينبغي للمسلم أن يستتيب المسلم وينصح له في أموره، ويعلمه بما شهد عليه به الشهود فيتوب، أو يصرّ، فإن تاب؛ رجعت ولايته، وإن أصرّ؛ هلك.
وقيل في إمام مسجدٍ شهد عليه رجلان ثقتان: إنّه شهد بزور؛ فلا نرى أن تترك الصلاة خلفه حتّى يشرح الشاهدان كيف هذه الشهادة؛ لأنّه يمكن أن يكون شهد بحقٍّ، وعلم غير علمهما، وإن كان الشاهدان من أهل الولاية؛ فعليهما التوبة ممّا شهدا به عليه.