قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٢٥٥

مسألة: ومن جامع أبي محمد: ومن وجد سكرانا من الشراب لزمه الحد، ولا أعلم في ذلك خلافا (خ: اختلافا). والقائل بتأخيره(1) إلى وقت آخر محتاج إلى دليل. وقال أصحابنا: يؤخره الإمام إلى أن يصحو أو يذهب السكر عنه، وحجتهم أنه في حال سكره لا يؤلمه الحد كما يؤلمه في حال صحوه ورجوع عقله، وأول السكر الاختلاط(2) ثم زوال العقل. قال أصحابنا: لا يلزم السكران الحد حتى يذهب عقله، ولا يعرف ثوبه من ثوب غيره، ولا يعرف الأرض من السماء، فإذا كان المختلط العقل ومعه شيء من التميز يسمى سكرانا؛ فعندي أن الحد يجب عليه؛ لأن اسم السكران من الشراب واقع عليه، وزوال العقل معنا غيره يحدثه الله تعالى فيه، والدليل على وجوب الحد عليه قبل الحال التي يصفونه بها بظاهر(3) من(4) كتاب الله تعالى قال الله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء:43] فخاطبهم بالصلاة، ولا يخاطب بالصلاة إلا من كان عنده تمييز، ومن زال عقله لم يخاطب بما لا يفعله 127 س فهم يوجبون عليه في تلك الحال الفرائض، ولا يزيلونها عنهن ولا يوجبون عليه الحد في تلك الحال مع وجوب فرضهن فالله أعلم ما وجه قولهم.

(1) ث: إلى تأخيره.

(2) ث: الاختلاف.

(3) ث: يظاهر.

(4) زيادة من ث.

٣٦٬١٨٢ / ٣٦٬٧٥٥