قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٢٥٧

العقل، ومنه ما دون ذلك، فأما الذي قالوا يحد على السكر يؤمر فيؤخذ ثوبه فيوضع في ثياب غيره، ثم يقال له أن يأخذ ثوبه فلا يعرفه، وقالوا: لا يعرف الدينار من الدرهم. وقد قال أصحابنا: لا يحد السكران حتى يصحو، و الحدود لا تؤخر مخافة الحدث، فالله أعلم ما معنى قولهم في تأخير الحد عن السكران إن كان سكره من خمر أو شراب، وقد جعل الحد في الخمر والسكر واحد، ولم يفرق بين ذلك بعد السكر من القليل والكثير.

مسألة: قال محمد بن محبوب: ومن وجد منه رائحة الخمر لم يلزمه الحد؛ لأنه يمكن أن يكون مكرها، ويمكن أن يكون وضعه في فيه ثم تركه، والموجب عليه الحد من أصحابنا محتاج إلى دليل مع احتمال الشبهة.

قال أبو المؤثر ?: وفي الحديث أنّ أبا عبيدة بن الجراح ? كتب إلى عمر بن الخطاب ? 128 س وهو بالشام أنّ الخمر استولت على كثير من أهل الشام، ويزعمون أنّها لم تحرم، فكتب إليه عمر أنه من كفر بتحريمها فاستتبه فإن لم يتب فاضرب رقبته؛ يقول: اقتله، ومن شربها وهو يدين بتحريمها فاجلده ثمانين جلدة.

ويقال أن شاعرا قال فيهم:

ألم تر أن الدهر يعثر بالفتى … ولم يستطيع المرء دفع المقادر

جلدت فلم أفزع وقد مات إخوتي … فلست على الصهباء يوما بصابر

رماها أمير المؤمنين بحتفه … وخلا بها التكوين حول المعاصر

٣٦٬١٨٤ / ٣٦٬٧٥٥