قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٢٦٥

وأما البكرية(1) فقيل: إنهم لا يقطعون إلا في ثمانية دراهم. وأما المتفقهة من المعتزلة فلا يرون القطع إلا في خمسة دراهم، قالوا(2): لا يجب قطع الخمس إلا في خمسة قياسا على مانع الزكاة؛ لأن الوعيد يتوجه إلى السارق كما يتوجه إلى مانع الزكاة. وأما الحسن وعبد الله بن الزبير فقيل: إنهما كانا يريان القطع في نصف درهم. وأما الخوارج فأوجبت القطع من استحق اسم سارق بظاهر الآية؛ لأنهم نفوا الأخبار المروية عن [رسول الله](3) - صلى الله عليه وسلم - إلا ما كان من طريق أئمتهم؛ لأن جميع مخالفيهم عندهم مشركون.

ومن الكتاب: والحجة في الرفع إلى الإمام ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا عفا عن سارق بحضرته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فهلا عفوت عنه قبل أن تأتيني به»(4) فدل بذلك - عليه السلام - على أن للمسروق منه أن يعفو عن الرفع إلى الإمام، وما اتفقت الأمة عليه أنه لا يلزم القطع إلا بأحد شيئين؛ ببينة أو إقرار /132 م/ ممن يصح إقراره على نفسه.

ومن الكتاب: والدليل على أن القطع لا يجب إلا من حرز؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا قطع في الثمر حتى تناويه (خ: يواريه) الحريز»(5) يدل على ما قلنا أن الحريز

(1) هذا في ث. وفي الأصل: التكرية.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: قال.

(3) ث: النبي.

(4) أخرجه بمعناه كل من: مالك في الموطأ (ترتيب عبد الباقي)، كتاب الحدود، رقم: 28؛ والشافعي في مسنده، ص: 335؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب اللقطة، رقم: 18939.

(5) أخرجه بلفظ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، فَإِذَا آوَاهُ الْجَرِينُ فَفِيهِ الْقَطْعُ» كل من: الشافعي في مسنده، ص: 335؛ والبيهقي في الصغير، كتاب الحدود، رقم: 2615.

٣٦٬١٩٢ / ٣٦٬٧٥٥