الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣وقوله - عز وجل -: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾ [المائدة:32]؛ من أجل كبيرة القتل وفساد الأمر.
فصل: والقياس لا يتم إلا بأربعة شروط: أصل، وفرع، وعلة، وحكم؛ مثال ذلك كنهي النبي 190 س - عليه السلام -[عن بيع](1) الغرر؛ كالجزر في الأرض، والطير في الهواء، واللؤلؤ في الصدف. والعلة المعقولة من هذا الحديث هي الجهالة بالشيء المبيع في الأصل.
فقال قائل: هل يجوز بيع الثوب مطويا أو في داخل الكم؛ من غير نشر ولا إخراج؟ قيل له: لا.
فإن قيل: لِمَ؟ قيل: لعلة الجهالة بصفة الثوب.
الحديث هو الأصل، وبيع الثوب المذكور هو الفرع، والعلة المشروطة هي الجهالة، والحكم يجوز أو لا يجوز؛ ففي هذا لا يجوز.
مسألة: ومن كلام الشيخ العالم أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: والقول بالقياس فيما يجوز فيه القياس لمن يجوز له القول بالقياس سائغ ثبوته عند من أبصر الحق الحقيقي فركب على ألواح سفن المعرفة لقطع لجج بحار العلوم؛ في طلب استخراج جواهر المعاني من أنفاس أصداف غوامض أسرارها، واقتحم لدقائق حقائق مسالك سبل حقيقة الحقيقة غواصا في أغماض أقعار بحارها؛ فأخرج درر معنى المعاني لعلم غريزته، فأتى بما لم يؤت في أسطارها.
ومن أرجوزة الصائغي:
ولا يقاس الأصل بالأصول … وهو صحيح في جميع القول
(1) في النسخ: كبيع.