الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ٢٨٢أبو حنيفة: لا ضمان عليه، كان قطعه عمدا أو خطأ. قال أبو يوسف: إن(1) كان خطأ فمثل ذلك، وإن كان عمدا ضمن.
مسألة: ومنه: ومن سرق قطعت يمينه، فإن سرق الثانية قطعت يساره، وغير جائز قطع الرجل في السرقة؛ لأن الله تعالى أوجب قطع الأرجل في المحاربين ولم يذكر الأرجل في السرقة. قال داود: تقطع يمينه ثم رجله اليسرى ثم لا قطع. قال أبو محمد: تقطع اليد بعد اليد، ولا تقطع الرجل.
فإن قيل: فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله»؟ قيل له: فالأخبار في قطع الرجل ضعيفة، وهذا حديث محمد بن إدريس، والذي رواه غيره عن جابر في إسناده نظر، والاجماع بخلافه؛ لأنه قال: ثم أتى به فقتله، وروي أنه قال: 139 س أتسعى في الأرض الفساد؟ فقال: قد كان ذلك يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كان هكذا جوزنا هذا للسارق، وقد سعي فسادا وهو محارب. قال الشافعي: إذا سرق ثلاثا قطعت يده اليسرى، وإن أبا بكر وعمر قطعا في الثالثة؛ محتجا بالخبر. قال أبو حنيفة: لا تقطع، ولعله يحتج بما روي عن علي أنه أوتي بسارق في الثالثة فلم يقطعه، وقال: إني لأستحي(2) أن أترك له ما لا يأكل به ويستنجي، وفي الحديث أن سارقا سرق فقطع فكان يسرق بقطعته، والقطعة اسم ذلك الموضع.