قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٢

وهو في الولاية، /371/ ولا يجوز أن يكون معنا إذا تولاه بما تجوز له الولاية فبرئ منه أحدٌ من المسلمين من العلماء والضعفاء؛ ولو مائة ألفٍ أو يزيدون؛ فلا يدخل عليه شيءٌ لولايته لوليه؛ بل هم يكونون معه قذفة مخلوعين إذا برئوا منه قبل أن يقيموا الحجّة على وليّه بما ينقطع به عذر(1) الوليّ في ولايته من الشهادة، ثمّ هنالك يجوز لهم بعد قطع عذره من ولاية وليّه أن يبرؤوا من وليّه، ولا حجّة له عليهم بعد ذلك، ولو برئوا منه قبل أن يقيموا عليه الحجّة، كائنًا ما كانوا من القلّة والكثرة؛ بعد علمهم بولايته، أو قيام الحجّة بذلك عليهم لكانوا معنا قذفة مدّعين؛ لا تجوز شهادتهم فيما ادّعوه أبدًا، ولا فيما برئوا منه عليه من ذلك السبب، ولا يخرجهم معنا من حدّ البراءة والخلع إلا توبتهم من ذلك. فإن أقاموا عليه الحجّة بكفر وليّه بما يثبت عليه من ذلك، فتولّى بعد ذلك بدينٍ؛ لم يسعه ذلك، وكان هالكًا، وإن وقف عنه أو تولاه برأيٍ إذا لم يبصر الحجّة والحكم، وتولّى المسلمين، ولم يقف عنهم، ولا برئ /372/ منهم على ما وصفت لك برأيٍ ولا بدينٍ؛ لم يضق عليه ذلك، وهو مسلم.

وأمّا شهادة الشاهدين أنّ المسلمين يبرؤون منه؛ فليس هذا ممّا تقوم به الحجّة على المتولّي له إذا كان يتولاه في الأصل بحقّ يسعه، وإن كان لا يتولاه بحقٍّ بدينٍ؛ فهو هالك، وليس الشهادة على براءة المسلمين موضع حجّة؛ لأنّ براءة المسلمين، ولو سمعهم يبرؤون منه بإذنه وهم علماء فقهاء؛ لم يكن ذلك حجّةً عليه، ولا له معنا ليبرأ كبراءتهم منه، وإن كان يتولاه بحقٍّ في الأصل؛ فهم عنده قذفة، وعليه البراءة منهم إن أبصر ذلك، وإن لم يبصر في الحكم في ذلك، فلم

(1) هذا في ق. وفي الأصل: عذره.

٣٬٦٢١ / ٣٦٬٧٥٥