قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٣

يتولهّم، أو تولاهم برأيٍ؛ وسعه ذلك ما لم يقف عن وليّه المحقّ من أجل براءتهم منه. فإن وقف عن وليّه من أجل براءة المتبرّئ منه، ولو كانوا علماء المسلمين فيما مضى، وقد برئ منه، أو وقف عنه بدينٍ، أو برئ منه برأيٍ أو بدينٍ، كان ضعيفًا أو عالمًا؛ لم يسعه ذلك، ولو كان متولّيًا له في الأصل بباطل ما كانت براءتهم عليه حجّة، ولا زائدة /373/ ولا ناقصة؛ وإنّما يهلك بولايته له على الباطل إذا تولاه بدينٍ لا ببراءة المسلمين منه، ولا بشهادة من بعضهم أنّهم يبرؤون منه، ولا بصحّة الشهرة أنّهم يبرؤون منه؛ إلا أن يكون يصحّ بالشهرة معه، وإجماعهم على(1) الحكم عليه في حدثه المحتمل حقّه وباطله فيما يجوز إجماعهم عليه من الحكم بباطله، فإن صحّ ذلك من إجماعهم على الحقّ ببطلان حدثه في موضع ما يكون حجّة في الحكم؛ زال عنه حكم الاحتمال، وثبت عليه أن لا يتولاه بدين بمخالفة حكم المسلمين عليه، وصحّة حكم المسلمين عليه بباطل حدثه فيما يخرج من المسلمين حكمًا عليه؛ فالحكم منهم حجّة على من علم بحكمهم؛ كان وليّه حيًّا أو ميتًا إذا كان قد ثبت عليه حكمهم بالباطل، وحكمهم بالباطل أصحّ من شهادتهم عليه بعد موته؛ لأنّه لا يخرج الحكم إلا حقًّا ثابتًا من الشهرة التي تصحّ ذلك معه.

وأمّا الشهادة على الإجماع على حدثه بعد موته أنّه باطل، ولم يصحّ معه هو إجماعهم بالشهرة؛ فالشهادة على إجماع المسلمين على باطل /374/ حدثه بمنزلة الشهادة على الحدث أنّه باطل، ولو كان قد علمه إذا كان قد علمه مجملا (خ: محتملا)، ولم تصحّ حجّة عليه ببطلانه بالبيّنة حتّى مات؛ فالشهادة عليه

(1) هذا في ق. وفي الأصل: في.

٣٬٦٢٢ / ٣٦٬٧٥٥