الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٤٤بالإجماع على حدثه كالشهادة عليه بحدثه، وقد مضى القول في الشهادة في الأحداث فيما توجب البراءة بعد الموت ببيان ذلك، مع ذكر الاختلاف فيما مضى من هذا الكتاب.
ومعي أن شهادة الشاهدين على أحد من المسلمين أنّه يبرأ من أحدٍ من المسلمين ممّن له ولاية مع من يتولاه.
ومعي أنّ شهادة الشاهدين أنّ أحدًا من المسلمين بعينه يبرأ منه وهو وليّ له؛ إنّ الشاهدين هاهنا قاذفان لوليّه الذي يقولان إنّه يبرأ منه، وهو يتولاه. وكذلك إن شهدا على أحدٍ من المسلمين، ولو كانوا كثيرًا ممّن يتولاه المتولّي لوليّه، وشهدا أنّهم يبرؤون من وليّه؛ فهما قاذفان معي لوليّه، وقاذفان لمن قالا إنّه يبرأ منه من أوليائه.
وأمّا إن شهدا الشاهدان أنّ المسلمين يبرؤون منه هكذا؛ فمعي أنّهما يكونان قاذفين لوليّه، /375/ ولا يكونان شاهدين بشيءٍ من هذا كلّه على من شهدا عليه، وإن شهدا بأنّ أحدًا من المسلمين بعينه يبرؤون منه؛ فهما قاذفان للذي يشهدان عليه بالبراءة منه، فإن كان المتولّي له يتولاهم؛ فهو قاذف لأوليائه، وإن كان لا يتولاهم، إذا كانوا معروفين؛ فليس هما بحجّة بشهادتهما، ولا قاذفين بشهادتهما على براءتهم منه، ولا قاذفين لوليّه ولا للشاهدين عنه أنّه يبرأ منه.
وأمّا شهادتهما في الجملة أنّ المسلمين يبرؤون منه؛ فإنّه قاذف له؛ لأنّه لا يبرأ منه المسلمون إلا كافرًا، وقد قذفوه بالكفر معي، ولا يخرج تأويل هذا الأثر إلا على الحقّ؛ إلا أنّ هذين الشاهدين شهدا عليه بشيءٍ من الكفر الذي المسلمون يبرؤون منه؛ لأنّ كلّ كفر أتاه فالمسلمون يبرؤون منه عليه في الجملة، وفي إذا أتاه هم يبرؤون منه في الشريطة؛ فشهادة الشاهدين عليه بالكفر ما يكفره العمل به،