قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٣١١

فصل: ومنه: وعن عمر ? إذا كان اللص ظريفا؛ لم يقطع؛ معناه إذا كان بليغا واحتج عن نفسه بما يسقط عنه الحد، والظريف عندهم البليغ الجيد الكلام. وقال الأصمعي وابن الأعرابيّ: الظريف باللسان، واحتجوا بقول عمر هذا، وقال عمر: هما الظريف الحسن الوجه [والهيئة، قال الكسائي: الظرف يكون في الوجه](1) وفي اللسان، فلما حكم الإمام بقطعه قال له: أسألك بالله تكف عنّي حتى تسمع كلامي، قال: يقطع ولا يسمع كلامه، هذا رجل يدفع عن نفسه ساعة، فإن قال: وإني أعلم ما تعلمون، وأقرأ في كتاب الله ما تقرؤون، ولو أني أعلم أن الأمر الذي أخذتموني به عليّ لازم من الله ما ركبته، فأسألكم بالله أن لا تقطعوني حتى أنظر أنا وأنتم في كتاب الله، فإن كان فيه قطعي فاقطعوني، وإن كان عليّ [يدا تَدَعُونَني](2) فإنه يقطع، ولا ينظر في كلامه.

مسألة: ابن مسعود أنه أتى بسوداء يقال لها: سلامة، فقال لها: أسرقتني؟ قولي: لا، قالوا: أتلقنها؟! قال: جئتموني بأعجمية لا تدري ما يراد بها، حتى تقر فاقطعها.

مسألة: أجمعوا أنّ التلقين بعد الإقرار لا ينفع، ولم يرخص في ذلك أحد بعد الإقرار. وقيل: إنّ التلقين قبل الإقرار قد أجازوه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سرق بيت أبي بكر فكان فيهم رجل أقطع اليد من أهل 153 س الشام وجارا له، وكان كثيرا يبتهل ويدعو على من سرق بيت الصديق أن يفضحه الله، فقالوا لأبي بكر: ما نظن إلا صاحبك هذا، فقال: إنه كثير التهجد، فدخلوا منزله فوجدوا

(1) زيادة من كتاب المصنف (10/ 135).

(2) هذا في كتاب المصنف (10/ 135). وفي النسختين: يداه يد المولى.

٣٦٬٢٣٨ / ٣٦٬٧٥٥