قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٣١٩

المحتفر قطع»(1)، والمحتفر هو النباش، وأنه - عليه السلام - قال: «لعن الله المختفي والمختفية»(2)؛ يعني النباش. قال: لا يسمى سارقا، وإنما يقال: مختف ونباش. قال أصحاب الشافعي: إذا نبش النباش قبرا وأخذ منه دراهم أو دنانير أو حليا، وكان القبر في الصحراء؛ فلا قطع في ذلك بإجماع. وإن كان في بيت مقفل أو في حرز؛ فالقطع واجب. /157 م/

مسألة: احتجّ مالك بقطع(3) النباش بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات:25،26] قال: هي كفات الأحياء، وأومأ بيده إلى البيوت والمنازل، وهذه كفات الأموات وأومأ بيده إلى القبور، قال أبو يوسف بقوله.

قال غيره: ولبعض قومنا في تفسير ذلك كفاتا؛ أي: وعاء، والكفات من كفت الشيء إذا ضمه وجمعه؛ أي: تكفت أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها. وقد استدل بعض أصحاب الشافعي على قطع النباش بأن الله جعل الأرض كفاتا للأموات، وكان بطنها حرزا لهم، فالنباش سارق من الحرز، ولأن الله تعالى جعل الأرض كفاتا تكفت الأحياء في الدور، والأموات في القبور. انتهى، فينظر في ذلك.

(1) أورده بلفظ: «لا قطع على المختفي» كل من: بيان الحق في باهر البرهان، 02/ 901؛ والزيلعي في نصب الراية، كتاب السرقة، 03/ 367.

(2) أخرجه بلفظ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْمُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ» كل من: مالك، كتاب الجنائز، رقم: 44؛ والعقيلي في الضعفاء، 04/ 408.

(3) ث: في قطع.

٣٦٬٢٤٦ / ٣٦٬٧٥٥