قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٦

بتأويل ضلال يحمل على ظاهر الأمر فيه؛ لا يردّه إلى صحيح الحقّ؛ لأنّ التأويل للحقّ لا يخرج إلا على الحقّ في شيءٍ من الأمور، ولا بدّ له من تأويل الحقّ على الحقّ، ولا يجوز أن يحملا إلا على الحقّ، ولا يجوز أن يخرج من الحقّ في حالٍ من الحال، ولو لم يقف الواقف عليه على وجه تأويل الحقّ فيه؛ فليس له إلا الإمساك فيه عن الباطل كلّه في القول فيه، وفي العمل به إلا على موافقة الحقّ فيه.

مسألة: أبو الحسن: وعن شهادة العدلين إذا شهدا على ذنبٍ يوجب البراءة من فاعله ومرتكبه، شهدا عليه بذنبه؛ مجتمعين أو متفرّقين؛ هل يكتفى بشهادتهما في ذلك واحد بعد واحد؛ متفرّقين غير مجتمعين؟ فأمّا إذا شهدا عليه مجتمعين في مجلسٍ واحدٍ؛ فإن شهادتهما /378/ يكتفى بها، ويوجب الحكم. وقد اختلفوا في قبول شهادتهما متفرّقين: فمنهم من قال: تقبل. وقال آخرون: لا تقبل، ولا يكتفى بها في ذلك حتّى يكونا مجتمعَين.

مسألة: ومن غيره: وعن رجلٍ شهد عليه رجلٌ أنّه شهد بزور، وشهد آخر أنّه أكل مالا حرامًا؛ قال: أمّا على القياس؛ فلا تسقط ولايته، وأمّا على الاستحسان؛ فتسقط ولايته، وتبطل شهادته.

قلت: فما(1) تأخذ أنت؟ قال: الله أعلم، ولم يقطع بشيءٍ.

قال أبو سعيد: لا تسقط ولايته.

مسألة: قال أبو سعيد: إنّه تجوز الشهادة على المحدث بحدثه الموجب له اسم الكفر الموقع عليه حكم البراءة؛ لأنّ الشهادة تجوز في جميع الأحكام في

(1) ق: فيما.

٣٬٦٢٥ / ٣٦٬٧٥٥