قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٧

الحدود، والفروج، والأموال، وغير ذلك من جميع الأحكام كلّها التي تعبّد الله بها أهل الإسلام. وكذلك تجوز في البراءة؛ ولا أعلم في ذلك اختلافًا. وأمّا شهادة قومنا؛ فلا تجوز على أحد من المسلمين بما يوجب عليهم الكفر.

مسألة: ومن غيره: ومن شكّ في الأحداث الشاهرة بين الأئمّة في الدين المكفرة /379/ لأهلها، ولم يتولهّم، ولم يتولّ من برئ منهم، ولم يتولّ من تولاهم؛ فلا يسعه ذلك، وهذا هو الشكّ الذي لا يجوز عند المسلمين. وإن تولّى من تولّى، وبرئ ممّن برئ؛ فلا يجوز ذلك أيضًا؛ لأنّ هذا قول الحشوية والمرجئة؛ لأنّ الوقوف عن الجميع وقوف عن محقّ؛ ولا يجوز الوقوف عن محقّ، والمتولّي للجميع فقد تولّى مبطلا؛ ولا تجوز ولاية المبطل، ووقوف من علم بالأحداث، ولم يعلم الحكم فيها وقوف سؤال دائن بولاية المسلمين على ما دانوا به في تلك الأحداث المكفرة لأهلها. ومن لم يعلم بتلك الأحداث، ولا سمع بها؛ فليس عليه علم، ولا يكلّف علم ما لم يعلم(1)، ولم يسمع به حتّى تقوم الحجّة عليه، ويعلم من المحدث حدثًا مكفرًا فيحكم به عليه، أو يصحّ معه عدله فيتولاه على ذلك.

وأمّا وقوف الدين؛ فهو وقف الرجل عمّن لا يعلمه من المكلّفين بخيرٍ ولا بِشَرٍّ حتّى تقوم عليه الحجّة، وهو الوقوف عن جميع الناس ممّن لا يعلم حاله على اعتقاد ولاية المحقّ، وخلع المبطل مع الدينونة لله بولاية كلّ /380/ مسلمٍ، والبراءة من كلّ كافرٍ، والله أعلم.

مسألة: ومن رجع إلى دين القدرية، وقال: إنّ له دين القدرية في المشيئة والإرادة، أو رجع إلى دين المرجئة وقال: إنّ الموحدين في الجنّة وإن تركوا الفرائض،

(1) ق: يعلمه.

٣٬٦٢٦ / ٣٦٬٧٥٥