قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٣٣٢

أراده من المباح أو غيره في قصده، فأخطأ فيه بغيره لا بعمده؛ فإنه مما لا يجوز عليه في الحد أن يكون به فيه، وقد تول من دونه بشبهة فيزول؛ [إلا أن](1) الحدود تدرأ بالشبهات على حال، والمخطئ في هذا مخطئ في إثمه لوجود ظلمه على رأي إلا في إجماع؛ لقول من يقول فيه بأنه [لا إثم](2) عليه، ولإن جاز لأن يلحقه حكم الاختلاف في هذا فرفع الحد عنه قطعا أولى به من العذاب في الدنيا بالرجم أو الجلد؛ لأنّ هذا كأنه من العمد في غاية البعد، فأنّى يصح أن يكون في عذابهما على سواء في حالة العمد والخطأ، إني لا أعلم وإن تساويا في الفعل نفسه، فالفرق بينهما فيه من جهة الإرادة؛ لأن المخطئ في هذا إنما قصد في نفسه إلى أن ما قد أبيح له فأخطأ بغير ما إرادة، والمتعمد لإرادته مجرم متعمد فيما رامه من الأمور لغيره من المحجور فوقع به على ظلم في جهل أو علم، فكيف يجوز أن يكون له عذر في الجهل مع معرفة الأصل الموجب لحجره عليه في دين أهل العدل، إنه لقمين(3) على هذا من فعله بعد البلوغ في عقله، بأن يوجد به كما يلزمه حدا في موضع لزومه رجما أو جلدا إلى غيره لعدم خيره من تعزير أو قتل يستحقه في مثل هذا الفعل فيمن نسبه دنيء، أو بعد فناء، ولا حرمة له في انتهاكه للفروج المحرمات على حال ولا رجمه، إلا أن يندفع فيه عنه بعذر موجب(4) في حقه لشبهة ترفع عن نفسه بها ما قد نزل به فتدفع، فإن فيما

(1) ث: لأن.

(2) في الأصل: لإثم. ث: الإثم.

(3) هكذا في النسختين.

(4) ث: وجب.

٣٦٬٢٥٩ / ٣٦٬٧٥٥