قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٣٣٧

البينونة بالعمد لزوم الحد، وعلى الاختلاف في الرجعى على ما جاء فيه من الرأي، فلزم من جوازه مع البينونة على حال أن يكون في فرقة الموت على ما أراه أدنى ثبوتا وأظهر وجوبا؛ لأنه في فراقها أتم من الثلاث في طلاقها، فهي في هذا كغيرها ممن لا تعلق له بها، إلا ما يبقى له معها من النظر إليها والمس لها في غسلها من غير ما يشتهي في ذلك؛ لما تقدم من أسباب الزوجية لا غيرهما له من بقية، ألا ترى أن له أن ينكح أختها أو ابنة أختها أو عمتها /166 م/ في الحال من غير ما تأخير إلى وقت آخر على حال، إلا أنه على هذا يؤمر أن لا يتولى طهرها استحبابا في غير إلزام، ولا مخافة من مواقعة به لحرام، وليس كذلك مع الطلاق ثلاثا؛ لأنه هنالك مما يختلف في جوازه على ذلك، وفي هذا ما يدل على كون البينونة الموجبة في الوطئ لرأي من يقول بالحد تقريبا له من الصواب في النظر، ولعل من نفى في رأيه أن لا(1) يلزمه بها أبصره لتقدم الزوجية موضع شبهة فأهدره.

ألا وإن حرامها مما لا شك فيه، فأين موضع الشبهة لمن رامها، ولا شبهة، إنّي لا أراها مما يغر في الطلب على من يدعي صحة وجودها في غير تخطئة له ولا تكذيب في دعواه، إلا أنه التصديق في كل وجه كأنه مما يحتاج في مثل هذا الموضع من الرأي إلى بيانها بما يدل على صحة برهانها، والتي في العدة من غيره لابد وأن يلزمه الحد بالوطئ منه لها، وإن كان عن تزويج بها، وعليها مثل ذلك في موضع العلم في موجب الحرمة منها، وإن جهلا التحريم؛ فلا عذر لهما، إلا أنهما مع الظن لجوازه مما يختلف في ثبوته على من جهله، وظن في نفسه حله،

(1) زيادة من ث.

٣٦٬٢٦٤ / ٣٦٬٧٥٥