الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ٣٣٨فقيل بأنه يدرأ عنهما فيؤديا فيه بما دونه ضربا لهما(1). وفي قول آخر بالحد؛ لأن هذا مما لا عذر فيه، وما جاز من الرأي لأن يلحقهما في العدة من غيره، جاز لأن يخرج في العدة منه في موضع 166 س البينونة كذلك فيهما، إن لم يكن أقرب من ذلك، وإلا فلا فرق بينهما؛ إلا أنّ نفسي في هذا تميل إلى الحد لعدم صحة العذر بالجهل، وفي موضع العلم بالاصل، فرجحه لما يدل عليه في النظر من الأدلة في الأثر؛ لئلا يبقى في ركوب المحجور عذر لمن رامه به في شيء من الأمور.
وعسى في قول الشيخ جابر بن زيد ?: لقد أحسن عبد الملك وأجاد حين بلغ إليه ما قاله وبه قضى في قتل من تزوج فوطئ من نكحه أبوه للعلم بحرامه أو الجهل، فقالت: "أتزوجت بأمك لا جهل ولا تجاهل في الإسلام"، ثم أمر به فضرب عنقه أن يكون كذلك، فقال فيه الشيخ: هداه الله ما قاله تصويبا له(2) في القول والعمل؛ لأنه بما يعمهما، إذ لم يقع الاستثناء في نفس الثناء عليه فيهما، لشيء منهما، وهذا كأنه من ذاك فيما يخصه في الحد من رجم أو جلد من غير ما تهوين في ظن من قال أو عمل بغيره مما يخالفه من الرأي في موضع الرأي(3)، فإنّه مما لا يجوز فيما جاز من هذا وغيره.
ألا وإن التجاوز في غير موضع الاختلاف بالرأي عما ثقل(4) من الرأي إلى ما خف في مثل هذا مما لا حرج فيه على من عمل به؛ لأنه مما لله تعالى وحده