قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٣٣٩

لا شريك له من خلقه فيه، والعفو والمغفرة من صفاته، فهو المولى العفو الغفور لعبده المذنب العاصي الكفور مهما رجع إليه بصدق الرجعى في إقباله عليه.

والمكره /167 م/ على الزنا ممن له القدرة عليه مجبور، ولا قول في المفعول به على الغلبة، إلا أنه معذور؛ لأنه في نفسه مقهور، وإنما يجوز لأن يختلف في الفاعل على الجبر؛ فيلزمه الحد، أو يدرأ عنه بالشبهة لمعنى القهر، لا فيما يكون فيه من الإثم، ولزوم ما فيه من الغرم؛ لأنه في فعله بما لا يتقي في الغير بمثله، وقد مضى من القول فيما يرجع به إلى المال، إلا أن يكون المفعول به هو الذي أكرهه على الزنا في نفسه أو في أمته؛ فإنه لا شيء له، إذا كان بحال من يملك أمره، إلا أن يفرط عليهما في الوطء بما لم يأذن له به من الموجبات في الحكم لشيء من الضمان في دية أو أرش، أن لو كان على غير هذا من خبره على الفعل المحرم أو أمره، فقد مر فيه من القول ما يدل عليه فيما يكون به من حق أنه مما يختلف في ثبوته على الفاعل بهما في أمثال هذه الرذائل.

ألا وإن في هذا ما يدل على الجبر على أنه مما يكون تارة فيهما، وأخرى في أحدهما، فينبغي في الواجب على هذا أن يعطي كل واحد منهما حقه فيما له أو عليه(1)، به يقضي في موضع الإكراه أو الرضى من فاعل أو مفعول به، إذ لا يصح في حكمهما أن يجمعهما في موضع الإفتراق، ولا أن يفرقا في موضع الإتفاق، ولا أن يكونا في موضع الإجماع كما يكونا 167 س في موضع الرأي، وإن جاز لأن يقضي عليهما برأي في موضع الإختلاف بالرأي، فإنه غير الإجماع، إذ يجوز فيه غيره لمن جاز له، ما لم يقع الحكم ممن يصح منه على من

(1) ث: غيره.

٣٦٬٢٦٦ / ٣٦٬٧٥٥