الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ٣٤٠يصح عليه، فيصح لجوازه فيه، وليس الإجماع كذلك؛ لأنه من الدين؛ فلا يجوز خلافه برأي ولا دين، والإضطرار في موضع نزول العذر به في الإجماع أو على رأي في موضع الرأي لمن يجوز له، غير الاختيار والخطأ لا كالعمد في لزوم الحد والجهل غير العلم، وإن كان لا عذر فيه لمن رام به النجاة من الإثم والضمان فيما به يكون في الغرم؛ فقد يهدر به غير واحدة من العقوبات في الدنيا، عفوا من الله تعالى ومغفرة له في حقه، لا فيما يكون لأحد من خلقه، ولا شك في المتجاهل أنه أجرأ من الجاهل، فهو في إقدامه على ما ليس له أشد جرما وأعظم إثما؛ لأن من أراد الحق فأخطأ بغيره من الباطل لا كمن أراد الباطل فأصابه في ركوبها، لما يكون من المحجورات في الدين، وإن كان لا عذر فيه لهما، فإن العالم في ركوبه المحارم أقبح حالا وأردى مالا، والمخطئ في الشيء غير المتعمد لظلمه والناسي لا كالذاكر في حكمه، إلا فيما يكونا فيه على سواء، لعلة موجبة له عن أدلة، والجزاء لا من ذلك في الآخرة ولا فيما قبلها، والمستحل غير المحرّم؛ لأنه في دينه لركوبه ما ليس له، كأنه معارض في القول والعمل لربه /168 م/ والمحرّم إنما خالف في العمل وحده دون القول، فبان لهذا فيهما بأنّ من دان أبلغ في كفره على هذا من أمره، إلا أنه لا يؤخذ على حال بما أتلفه على الاستحلال في نفس ولا مال إن صح له فيما عليه من ذلك.
وفي قول آخر في هذا: إنه يؤخذ بعقر ما استحله من غير أهل دينه(1) على وجه السباء لأهل القبلة في الحرائر والإماء جزما لا بغيره من الحد، وينبغي أن يكرر في هذا الرأي النظر، عسى أن يرى فيه بأنه من جملة ما يهدر عنه فيما
(1) هذا في ث. وفي الأصل: ديته.