الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ٣٤٨في حال، وما خفي على الغير فليدعه من بعد المتاب إلى الله تعالى في قلبه، فإن غفران ذنبه من نعيم ربه، وفي صمته من السلامة ما فيه إن لم يدعه، فليحمد الله على ما أنعم به عليه من التوبة في لباس الخفاء على الناس، فأسبل عليه من جميل ستره ما لا يقدر في شكره أن يقابله إلا بكثرة ذكره، وامتثال نهيه وأمره، وأنى له بالوفاء في حق المولى جل وعز وعلا؟ لولا عفوه العظيم من جوده العميم، إنه واسع عليم غفور رحيم تواب كريم، يقبل التوبة من عباده، فيعفو من كرمه عن كثير فيغفره له أوله وآخره، في الدنيا والآخرة، لمن رجع إليه بترك ما ليس له، وأداء ما عليه، وليس في هذا لغيره من حق يلزمه فيه لأحد من الخلق فيبقى في ضمانه مشغولا في زمانه، حتى يؤديه إلى أربابه، أو يخرج منه بما به يبرأ من لزوم أدائه(1) إلى أصحابه أو من يكون له من بعدهم في قربهم أو بعدهم، وإنما فيه التوبة 172 س إلى ربه والغرم إلى أن لا يعود إلى ذنبه، فليحذر من أن يغشى على نفسه ما ليس له أن يظهره لمن لم يعلم بأمره (خ: بكفره)، ولم يطلع على سره، وكفى بالله عليما وكان الله بالمؤمنين رؤوفا رحيما.
فإن هو أبداه لغيره على هذا إظهارا أردفه بالحال توبة واستغفارا؛ لأن ذلك في موضع ما ليس له معصية أخرى فهو بالتوبة منها أحرى(2). نعم فكيف لي بجواز، لا على هذا بعد أن خلع عن نفسه خلع مولاه التي واراه منها(3) فيها حتى بقي عند من أجبره من الناس مجردا من اللباس، أو ليس هذا في المثال على