الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ٣٤٩هذا الحال، بلى إنه لكذلك في نظر أرباب أهل النهي، فإن ظهر عليه مع أولي الأمر بالعدل فصح عليه ولزمه الحد فالصبر على الجلد كما يلزمه ولابد، ثم لا يرجع باللوم إلا على نفسه في كل يوم إذا لم يأته بعد البلوغ معتوها، ولا في حال جنونه مغلوبا، ولا في ضرورة فيختلف في جوازه له، وإنما أتاه بعمده مختارا لشربه في قصده مع العلم بحرامه أو الجهل بعد الوقوف على الأصل الذي تكون به الحرمة في دين أهل العدل يوما، فكيف يصح له الخلاص على هذا من الجزاء في دار الدنيا على انتهاكه لما دان بتحريمه عند من يلزمه القيام فيه بما لزمه فصار عليه /173 م/ في موضع ما ليس له في ركوبه عذرا، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى، إلا من رجع فتاب إلى الله وأطاع فاتقى؛ لأنه مثل الزنا مما لا يسع جهله لمن يركبه بعد المعرفة بأصله الذي به يقع فيه المنع، والربا بأنواعه، وما يأخذه بالمعاشرة(1) والرشا والمخاطرة إلى غير هذا مما أشبهه من أنواع السحت المحرم في الإجماع كذلك، لأنها في هذا الباب على سواء، كمثل ما لا يحل من الدماء فيما يسع جهله وما لا يسع جهله(2) لا(3) فيما يلزم بها من حق أو حد فإن هذا مما لا حد فيه على من فعله، وإنما فيه الرد لما بقي في يده بعد، والغرم لما أكله في أيامه على سبيل الانتهاك لحرامه فيما دان به، سواء علمه بأنه من الحرام في دينه أو جهله؛ فهو به آثم، ورده لازم ولما أتلفه غارم؛ لأنه مما لا عذر له في ركوبه في العلم ولا مع الجهل في موضع المعرفة بالأصل، فكيف يجوز فيصح على هذا من