الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ٣٥١/174 م/ وللممنوع من المانع أن ينتصر من بعد ظلمه إن لم يقدر على الوصول إلى أخذ ما يكون له عليه في الإجماع على ما جاز له أن يتقاضى في ماله في اتفاق، أو على رأي في موضع الاختلاف بالرأي، وعسى في المقاصصة أن يخرج فيها قول بالإجازة، وقول بالمنع من جوازها، وما أشبه هذا من أخذ الأجور على شيء من المعاصي؛ مثل شهادة الزور وركوب المحجور، أو على شيء من الطاعة في موضع لزومها في شيء من الأمور فهو في إثمه، ولزوم غرمه كذلك في حكمه، لوجود ظلمه، ومختلف في جوازه فيما عدا الفرض إلى النفل؛ فأجازه قوم، ومنعه آخرون، وعسى في الإجازة أن تكون هي أدنى في النظر من الأقوى، لاسيما في موضع ما يقوم فيه المؤجر مقام المتأجر له في عمل الشيء عنه بدلا في ذلك منه فيما يقع لي إن صح فيه بأنه أصح، وإن لم يصح فليس ما جاز الرأي فيه مثل المجتمع عليه؛ لأنه مما يجوز لمن رآه أو نزل فيه بمنزلته في جواز العمل له به، ألا وإن في هذا من القول ما يدل على أن الخمرة في إثمها على العكس من هذا في حكمها؛ لما بها من الحد على شاربها في موضع لزومه من غير زيادة عليه لحق يكون لأحد في قول صدق لا جواز لغيره فيه، فإن سلم من حدها فقد سلم 174 س في الدنيا، إن نجا مما يجوز عليه من العقوبة بما دونه في موضع التهمة حال جوازها، لا تلحقه بها لمعنى في الأسباب الموجبة لها فيه بما يدل عليها، وبقي له ما يباي من آثارها، موجبا لذنبه لازما له، لا ينمحي على حال إلا بالتوبة على ربه، والزنا مما يجمع الأمرين تارة وأخرى ينفرد بأحدهما، وربما تجرد عنهما فيما يمكن فيه أن يجوز عليه، والدماء تارة تقتضي في الجزاء كون القود، فيرجع بها إلى النفس قصاصا، إلا أن يقع التراضي على غيره في موضع جوازه، وتارة تقتضي في لزومها كون الأرش إلى ما زاد عليه حتى الدية بتمامها على حال