الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ٣٥٢فيرجع بها إلى المال، إلا أن يعفى عنه فيبرأ منه، وتارة يهدر الجميع فلا يكون لها شيء من قصاص في قود ولا دية ولا أرش لجوازه في لازم أو واسع لمن أتاه إن صح له، وإلا فهو عليه في حكم الظاهر لا في غيره، وليس له أن يمتنع من الأداء لما يلزمه فيه ظاهرا فيكون لحجة الحق معاندا، وإن ماله في السر إن قدر عليه.
وإن كانت أنواع الملاهي المحرمة في الإجماع من اللعب لهوا، والغناء والرقص زهوا، ونفخ البوق تلهيا، والزمور وضرب العود والطنبور ودق الدهرة والطبول لا لمعنى غير التلهي، /175 م/ وما أشبهها من موسيقى أو غيره من كل آلة عمل(1) دنيّ، لا من الدين في شيء، ولا مما أبيح فيجوز في الشرع لأن يكون في حال من أنواع الحلال في الأصل أو الفرع، كلا وإن لذّ في السمع فهو من الحرام الفحت على حال شرعا يحكم به فيه قطعا، فليس من وراءها حق ولا حد، فهي دون ما قبلها، لا فوقها ولا مثلها؛ لأنها لمجرد التوبة يندفع إثمها ولا يبقي لغيره بها تبعة تلزمه غرمها، ولإن جاز عليه من العقوبات على فعلها ما جاز لعدم حلها فإنه في الزجر بمعنى في النهي والأمر، وإن انتهى به إلى الضرب على المكابرة في تركها أو الإمتناع مما أريد به من العقوبة أدبا له؛ فإن هذا مما يمكن لأن يجوز عليه من قبل التوبة لا من بعدها في موضع جوازه لمن جاز له فيه فهي كذلك، وإن خرج منها شيء عن الصغائر إلى ما يعد في الكبائر فلا شك أن كل واحد منهما لأنواع عدة، فالكبائر في عظمها لابد وأن يقع فيما بينهما التفاوت في حكمها؛ لأنّ بعضها أكبر من الصغائر كذلك؛ لأن بعضهما أصغر، إلا ما تساوى عاجلا في حكمه لعلة موجبة في معلولاتها لجمع ما تخالف
(1) في الأصل: أعمل. ث: تعمل.