الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٤٩الباب السادس والثلاثون في حكم ولاية الظاهر، وبراءة الظاهر، وفي حكم الدار، وما أشبه ذلك
ومن كتاب الإرشاد: والولاية والبراءة بالحكم بالظاهر(1) هما حكمان من أحكام دين الله في أمر الولاية والبراءة، ولا تجوز مخالفتهما في شيءٍ من أحكامهما. والولاية والبراءة بالشريطة كافيتان للعبد ما لم يمتحن بلزوم ولاية الحكم بالظاهر، أو براءة الحكم بالظاهر، فإذا لزمت ولايةٌ أو براءةٌ بحكم الظاهر؛ وجب الحكم بولاية الظاهر في العبد باسمه وعينه، وكذلك البراءة، ولم يكتف فيه بولاية الشريطة وبراءة الشريطة، وكان على الممتحن أن يحكم له وعليه بما وجب فيه من ولايةٍ وبراءةٍ في الحكم الظاهر، ويعتقد فيه حكم الشريطة؛ لأنّه يحتمل أن يكون الوليّ بالظاهر وليًّا، ويحتمل أن يكون عدوًّا، وكذلك العدوّ في الظاهر يمكن أن يكون عدوًّا، ويمكن أن يكون وليًّا؛ فلهذا وجب اعتقاد الشريطة في عامّة الناس، ولم يخرج من أحكام الشريطة في الولاية والبراءة إلا من نطق فيه كتابٌ من كتب الله، أو نبيٌّ من أنبياء الله أنّه سعيدٌ أو شقيٌّ، فهو كما أخبر الله تعالى عنه لا تبديل في ذلك.
وولاية الحكم الظاهر تصحّ بالخبرة في الموافقة والرفيعة ممّن يبصر الولاية والبراءة من أهل الاستقامة في القول من علماء المسلمين، وبالشهرة بصحّة الموافقة في القول لأهل الاستقامة في القول والعمل؛ وذلك أن يصحّ للعبد اسم يبرأ به في ظاهر الحكم من الأسماء التي تثبت لغيره من أهل البدع والخلاف لدين المسلمين،
(1) ق: الظاهر.