الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٠ويخلص له اسم أهل الاستقامة، فإذا صحّ له هذا الاسم لشهرة و خبرة، وعرفت منه الأعمال الصالحة /383/ في ظاهر أمره، ولم تلحقه في ذلك تهمة في تدين بضلالةٍ ولا خيانة؛ وجبت ولايته في حكم الظاهر، وثبتت من حين ما يعلم منه ذلك، ولا يسع إلا ولايته، فإن استقام على ذلك؛ استقيم له، ولا تترك ولايته طرفة عين بعد أن وجبت.
وقال بعض: ينتظر به الشهر والشهرين حتّى ينظر حرصه واستقامته، فإن تمّ على ما هو عليه؛ اعتقدت ولايته، وإن استريب وَاتُّهِمَ؛ وقف عنه حتّى يعرف بالاستقامة على ما صحّ له من الاسم الظاهر، وإن مات قبل أن تعتقد ولايته في المحيا ولم يرْتَب في أمره؛ اعتقدت ولايته بعد الموت.
وقول: ما لم تطب الأنفس، ويزول عنه الريب والشكّوك، ولا يبقى منه في القلوب خوف؛ فيجوز الإمساك عن ولايته، ولو صحّ له ما تجب به الولاية خوف الدخول في الفتنة والشبهة. ومن طابت نفسه بولايته؛ وجبت ولايته عليه، وقد وسّع من وسّع في الإمساك عن ولايته خوف الفتنة والريب حتّى يموت. فإذا مات؛ فلا تجوز إلا ولايته ما لم يصحّ منه تغيير ولا نكث ولا تبديل، وليس بعد الموت خوف دخول في الفتنة، ولا ريب ولا تهمة.
فإذا ظهر له الاسم الذي يبرأ به منه في ظاهر الأحكام من التديّن بالضلال، والدخول في الأسماء المشتركة لأهل الضلال وأهل الاستقامة، وبرئ من التهمة في ذلك، وصحّ له اسم أهل الاستقامة بشهرةٍ أو خبرةٍ، ولم يعلم منه بعد ذلك خيرٌ ولا شرٌّ؛ وجبت ولايته في الحكم الظاهر، وليس على الناس الموافقة فيما غاب عنهم من الأعمال، فإن صحّ منه بعد ذلك أمر من مخالفة للقول بالعمل، أو