قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٥١

خيانة، أو تهمة؛ أنزله حدثه حيث نزل، ولا ينتظر به العمل؛ لأنّ العمل لا غاية له ولا نهاية.

والحجّة لمن أوجب الولاية قبل انتظار الأعمال قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْ‍ئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ الآية ﴿فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الممتحنة:12]؛ فأوجب الله الولاية بالاستغفار /385/ لمن عرف منه الإقرار قبل أن تعرف منه الأعمال، وهذه حجّة قويّة، والله أعلم.

مسألة: وإذا صحّت من العبد الأعمال الصالحة، ولم تعلم منه خيانةٌ ظاهرةٌ فيما يدين به، ولم تعرف منه الموافقة لأهل الاستقامة بما يستوجب به الولاية، وكان في دارٍ فيها اختلاط من أهل الاستقامة، وأهل الخلاف، أو غالب عليها دين أهل الضلال؛ لم يصحّ له اسم أهل الاستقامة حتّى يمتحن بما يبرأ منه من اسم أهل الضلال، أو تصحّ له البراءة من ذلك بالشهرة، ولا يحتاج إلى محنة. ولو كان وحده في بلدٍ من البلدان، أو مصرٍ من الأمصار، وعرف منه التديّن بدين أهل الاستقامة؛ فقد صحت موافقته لأهل الاستقامة؛ ولو لم يمتحن بالبراءة من أصول الضلال كلّها. وأمّا إذا لم تصحّ منه جملة يخرج(1) بها من هذه الأسماء؛ فلا تصحّ له الموافقة لدين أهل الاستقامة حتّى تصحّ(2) له البراءة من جميع ما خالف فيه دين أهل الاستقامة، أو تصحّ له البراءة بالشهرة، أو بالخبرة من شيءٍ من أديان أهل /386/ الضلال، فإذا صحّ له ذلك؛ لم يلزمه فيها محنة، ولزمته المحنة

(1) هذا في ق. وفي الأصل: تخرج.

(2) في النسختين: يصح.

٣٬٦٣٠ / ٣٦٬٧٥٥