المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ١٥قاموس الشريعة
15
المقدمات
«خلفتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدًا كتاب الله عل، فما لم تجدوه في
كتاب الله ففي سنّتي، وما لم تجدوه في سنتي فإلى أولي الأمر منكم» (1).
ومن الذكر الربّاني والبيان النبوي تكوّن الفقه الإسلامي القائم على فهم الكتاب العزيز والسنة المطهرة، امتثالاً لأمر الله تعالى بقوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122]، فالآية دالة على وجوب التفقه في دين الله تعالى كما يقول الإمام محمد بن يوسف اطفيش في "هميان الزاد" و"تيسير التفسير، ولقول النبي الله من أراد الله به خيرًا فقهه في الدين»، وفي رواية أخرى: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وكما نرى فإنّ الآية الكريمة والروايتين الشريفتين تتضمن مدحًا لعلم الفقه، ومن مقرّرات المذهب أنّ الله وعل إذا مدح أمرا دلّ على وجوبه، وكذلك الرسول، لأنّ الكل تشريع ذكرًا وبيانا، وهكذا تكوّن الفقه في الإسلام حيث كانت بداياته على عهد النبي، بيد أنّ كل ذلك لم يكن مدوّناً مكتوبًا، وإنما كانت صدور أولئك القوم له أوعية وقلوبهم له حافظة، وأفهامهم له مستوعبة، لأنّ النهي النبوي عن كتابة شيء غير القرآن يترأى لهم واضحًا أمام أبصارهم وبصائرهم، ولما توفي النبي لا الهلال وتشكلت الخلافة الراشدة من بعده كان الإسلام على موعدٍ مع التوسع الجغرافي، وكان المسلمون على موعدٍ مع الفتوحات أو التحريرات الإسلامية لشعوب الأرض لا سيّما شعوب فارس
(1) رواه الحافظ الحجة والفقيه المحدّث الإمام الربيع: