المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ١٦قاموس الشريعة
المقدمات
والروم والقبط والأمازيغ آنذاك، وقد واكب ذلك الحراك حركة حياتية جديدة ومتجددة، فكثرت حاجة الناس إلى معرفة الحكم الشرعي في تلك الحاجات المستجدّة، وكان الفقه الإسلامى حاضرًا، ليسقط عليها أحكامه وجوبًا أو ندبًا أو تحريماً أو كراهة أو إباحةً، غير أنّ السماع كان هو وسيلة النقل، والروايات الشفهية كانت هى وسيلة المعرفة؛ لأنّ الخلفاء الراشدين كان موقفهم من الكتابة صارما لا سيما الخليفة الثاني أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي كان الحفاظ على القرآن هجيراه حتى لا يختلط القرآن، بغيره وبعد انتهاء الخلافة الراشدة تلك النهاية المأساوية وانشطرت الأمة الإسلاميّة إلى ثلاثة تيارات رئيسية، وانبثق من كل تيار فرق ومذاهب، كانت الحاجة ماسّةً أكثر فأكثر إلى تدوين التراث النبوي مقرونا بأقوال وفتاوى الصحابة، ولكن المانع من كتابة شيء غير القرآن كان لا يزال حاضرًا، مع أنّه كانت هنالك إشارة ضوء نبويّة خضراء متمثلة في الرواية القائلة: قيدوا العلم بالكتاب»، تسمح بالمرور والانتقال إلى تدوين العلم والكتابة، وفي مقدمة ما يجب أن يدون هو البيان النبوي للذكر الحكيم، وتبيين ذلك البيان ألا وهو أقوال الصحابة الكرام وفتاواهم.
وهناك رأى سيّد التابعين وثقة المسلمين الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد أن يقوم بكسر الحاجز المانع من التدوين، وتجاوز الحاجز النفسي الذي كان عليه العقل المسلم الجمعي، فقام بتأليف ديوانه الذي عرف تاريخيا بديوان جابر المفقود جسما والباقي أثرًا، ذلك الديوان الذي دوّن فيه جابر على ما يظهر مروياته عن الصحابة