المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ١٨قاموس الشريعة
18
المقدمات
وهكذا بدأ ينتشر العلم كتابةً وتدوينا، وأخذ أهل العلم يدوّنون ما كانوا
يحملونه في صدورهم من علم شرعي أو أدبي حيث ألف صحار بن العباس العبدي وهو من أصحاب جابر كتابًا في الأمثال واتَّخذ التأليف بعد ذلك شكل الرسائل تحت مسمّى "السير"؛ فقد ألّف سالم بن ذكوان الهلالي الذي هو الآخر من أصحاب جابر آخر القرن الهجري الأوّل سيرته المعروفة، كما اهتم أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بالتدوين حيث طلب من بعض أهل العلم أن يكتبوا في السنة النبوية، كما كان الأمراء آنذاك كل يطلب من أهل التخصصات العلمية ما كان يميل إليه من فنّ علمي، فمنهم من يأمر بتدوين السيرة النبوية، ومنهم من يأمر بتدوين الأنساب إلى غير ذلك.
وعندما أخذت تتشكل المذاهب الإسلامية أو معظم المذاهب الإسلامية في القرن الثاني الهجري، أخذ الناس خواصهم وعوامهم ينحاز كل إلى إمام معيّن ومذهب معيّن، وهناك صار العلماء وهم الذين تبلورت على أيديهم مذاهبهم، كل منهم يؤلف رؤية إمامه ومذهبه.
وبالنسبة إلى المذهب الإباضي فقد أخذ التأليف ينشط بدءًا من القرن الثاني الهجري، حيث ألّف الإمام الحافظ الحجّة الثقة الفقيه المحدّث الربيع بن حبيب الفراهيدي الله مسنده العالي، فقد ألّفه على منهج جمع روايات كل صحابي على حدة، وهو بصنعيه ذلك فصل بين الروايات الحديثية وبين أقوال الصحابه وفتاواهم، فكان ذلك المنهج أيضا سبقا ربيعيًّا، وجاء بعده أبو غانم بشر بن غانم الخراساني