المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ٢٦قاموس الشريعة
26
المقدمات
تكوين دولة للإمامة هو من باب النكاية في ابن عمّه السلطان سعيد بن سلطان وابنه السيد ثويني بن سعيد لأنّه لم يكن على وفاق معهما، ولما رأى فشل المشايخ العلماء في ذلك وتسلّل القائمين على ذلك المشروع لواذًا واحدا تلو الآخر، ومن بين المتخلين الشيخان السعديان جميل بن خميس وحمد بن خميس فقد تخلّيا عن القيام بأمر ولاية صحار، الأمر الذي اضطر الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي أن يذهب إليها بنفسه طالبًا من الشيخ خميس بن راشد العبري أن يكون معه، قلب عليهم ظهر المجن، فأخرج الشيخ الخليلي ومن بقي معه من العلماء من إمارته وأمسك هو نفسه بزمام الأمور، وهكذا فشل ذلك المشروع الإمامي، وهو أمر يحتاج إلى تحليل واسع من حيث الأوضاع السياسية آنذاك سواء كانت من جهة السلطان سعيد بن سلطان أو الحملات الوهابية على عمان أو انقسام العمانيين قبليًّا إلى هناوي وغافري) والحروب التي كانت تدور بسبب ذلك، أو الخوف الذي كان يملأ قلوب العمانيين، وهو ما تعبّر عنه خطابات الشيخ خميس بن راشد العبري (ذو الغبراء) التي كان يوجهها إلى العلامة الخليلي ومن معه من العلماء.
والظاهر أن الشيخ جميل بن خميس بعد تخليه عن القيام بشؤون ولاية صحار في حكومة الاحتساب الخليلية عاد إلى بلده (القرط) لإتمام تأليف كتابه قاموس الشريعة الذي كان قد شرع في تأليفه سنة 1256 هـ.
أما كتاب "قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة" فهو يتكوّن من
تسعين (90) جزءًا، وهو أكبر وأوسع وأطول مؤلَّف في المذهب الإباضي على