الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٣أحكام السرائر، وأحكام الحقائق في ذلك من أحكام الشرائط، وبين أحكام الظاهر في ذلك التي لا يشهد لمستحقّها بنجاةٍ ولا هلاكٍ؛ إلا على شريطة الموافقة والنيّة الظاهرة الصادقة، والموت على سبيل ما ظهر منه وصدق فيما دان به وأسرّ، والعلم بجميع أصول الولاية والبراءة والاستقامة على سبيل أهل النجاة؛ فإذا صحّ له هذا من أحد هذه الوجوه؛ وجبت ولايته، وحرمت عداوته، فإذا شهر /388/ للعبد اسم أهل الاستقامة على ما وصفنا في أيّ أرضٍ كان، وأيّ بلدٍ كان؛ من دار إقرار و إنكار، أو أبرار أو فجّار، في أيّ مصرٍ من الأمصار؛ فقد وجب له حكم الموافقة بالقول؛ ولو لم تعلم منه موافقة للقول بالعمل.
وقول: إنّه يتولّى بما صحّ له من اسم الموافقة لأهل الاستقامة حتّى يعلم منه مخالفة لما ظهر منه من التديّن بقولٍ أو عملٍ.
وقول: تثبت له الموافقة بالقول، ولا يتولّى حتّى تظهر منه الموافقة للقول بالعمل، ثمّ يتولّى. وإن مات قبل أن تعلم موافقته للقول والعمل؛ فقول: يتولّى. وقول: يوقف عنه، والله أعلم.
مسألة: ومن غيره: وإذا ثبتت ولاية وليّ على أحدٍ في حكم الظاهر؛ فله أن يتولاه ما لم يعلم منه معصية تخرجه من الولاية، ولو رآه يرتكب ما لم يعلم أنّه طاعة ولا معصية.
وإن ارتكب معصيةً يستحقّ بها البراءة؛ فعن أبي الحواري: إنّه على ولايته حتّى يعلم أنّها معصية. وقول: لا تجوز ولايته إلا باعتقاد الشريطة لبراءته منه إن كان عاصيًا، أو ضالا، أو محدثًا، أو يعتقد عند ولايته بعد حدثه البراءة من /389/ جميع الضالّين والعاصين. وقول: له أن يتولاه برأيٍ إن كان حدثه غير مخرج له من الولاية.