قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٤

وقد قيل: إنّما سلم الناس بولاية الظاهر، ولو كانوا قد تولّوا عدوًّا لله يعلم أنّه عدوّ لله؛ فاعتقادهم(1) براءة الشريطة من جميع أعداء الله جاز لهم ولاية أعداء الله حتّى يعلموا أنّهم أعداء الله، وباعتقادهم ولاية أولياء الله في الشريطة جاز لهم البراءة من أولياء الله حتّى يعلموا أنّهم أولياء الله، ولولا هذه الشريطة؛ ما جازت ولاية أحدٍ حتّى يعلم أنّه وليٌّ لله، ولا جازت البراءة من أحدٍ حتّى يعلم أنّه عدوٌّ لله، والله أعلم.

مسألة: والولاية على الاختصار أن يقول: أتولّى من تولاه الله ورسوله والمسلمون، وأبرأ ممّن برأ منه الله ورسوله والمسلمون، وكلّ من كان في نفسه من أحدٍ ريب ولا يتولاه؛ فالوقوف عنه أولى به، والله أعلم.

مسألة: وجميع الناس لا يخلون من أحد ثلاثة منازل: معروفٌ بخيرٍ لا يعرف منه شرّ، وهو في دار حقّ جار(2) عليها أحكام العدل ودعوة أهل العدل، /390/ لا اختلاط في تلك الدار من الأديان الظاهرة فيها، وليس فيها إلا دين أهل العدل؛ فتلك دار أهل عدلٍ لا يحتاج فيها إلى محنة، وتجوز ولايته حتّى يشهر عليه أو يصحّ منه مخالفة للحقّ بدينٍ، أو يصحّ منه مخالفة للحقّ بما يدين بتحريمه؛ فإذا صحّ ذلك عليه؛ وجبت البراءة منه، كان في دار العدل، أو دار الجور، أو دار الاختلاط من الأديان.

فإذا لم يعرف منه خير يوجب له البراءة من الشر، أو شرّ يوجب عليه أحكام الشرّ؛ فهو مجهول، والوقوف أولى به، كان في دار عدلٍ، أو دار جورٍ، أو دار

(1) ق: باعتقادهم.

(2) ق: جاز.

٣٬٦٣٣ / ٣٦٬٧٥٥