الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٦وكلّ من ظهر منه من أهل الدار العمل بالصالحات، ولزوم الطاعات؛ جازت ولايته، ولا خبرة(1) فيه ولا امتحان له في تديّنه حتّى يصحّ أنّ ذلك منه على غير حقٍّ. وإذا كانت الدار دار عدلٍ، ولو كان /392/ الغالب عليها الفسّاق من أهل دعوة الحقّ الذين يدينون بدين الحقّ، فكلّ من ظهر منه عمل الصالحات من أهلها؛ جازت ولايته، ولا يكلّف في ذلك محنة بقول، نقول: هذا دار عدلٍ إذا كان أهلها يدينون بدين الحقّ، وكذلك دار هدى أو دار حقّ إذا كان أهلها يدينون بدين الحقّ، وإن شئت فقل: إذا كان أهلها أهل دعوة الحقّ، وما أشبه هذا من الكلام.
مسألة: وإذا كانت الدار فيها من يدين بالضلال، وفيها من يدين بالحقّ، وتظاهر فيها دين أهل الحقّ ودين أهل الضلال؛ فهي دار اختلاط، فمن ظهر منه عملٌ صالحٌ من أهلها؛ لم تجز ولايته حتّى يعلم أنّه يدين بالحقّ، وكان موقوفًا عنه.
وكذلك لو كان في دارٍ الظاهر فيها دين أهل الضلال، فظهر من أحدٍ من أهلها عملٌ صالحٌ؛ لم تجز ولايته حتّى يعلم أنّ دينه دين الحقّ. وإن(2) قلت: حتّى يعلم أنّ دينه دين المسلمين، أو دين أهل الاستقامة، أو دين أهل الحقّ، أو أهل الهدى، أو ما أشبه هذا، أو من أهل دعوة /393/ الحقّ؛ فكلّ ذلك سواء.