قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٧

وكلّ من صحّ أنّه يدين بدين أهل الحقّ، أو أنّه يدين بدين أهل الباطل، بشهرة أو بشهادة من تجوز شهادته، وظهر منه عملٌ صالحٌ؛ جازت ولاية الذي يدين بدين الحقّ، وجازت البراءة من الذي يدين بدين الباطل.

وكلّ من شهر له عملٌ صالحٌ، وشهر له التديّن بدين أهل الحقّ في أيّ المواضع كان؛ جازت ولايته. وإذا شهر له عملٌ صالحٌ، وشهر له التديّن بدين أهل الضلال؛ جازت البراءة منه. كما تجوز البراءة من هذا بالشهرة؛ فكذلك تجوز ولاية الآخر بالشهرة. وكلّ من أشكل أمره في دار اختلاطٍ، أو دارٍ غالب عليها أهل الضلال؛ أنّه ليس من أهل الضلال، ولا من أهل العدل، ولو ظهر منه العمل بالصالحات؛ فهو موقوف عنه.

وكلّ من شهر له التديّن بدين أهل الاستقامة، ولم يشهر له الفضل، والعمل بالخيرات، ولم يعلم منه شرٌّ ظاهرٌ ففيه قولان: أحدهما: إنّه يتولّى بشهرة اسم الموافقة؛ لأنّه قد شهر له اسم الخير؛ فقد صحّت موافقته. وقال من قال: لا يتولّى على /394/ شهرة التديّن منه بدين أهل الاستقامة حتّى يظهر منه ما يصدق به القول من العمل الصالح، وهذا هو أكثر القول.

فصل(1): وإذا كانت الدار دار اختلاط، أو دار جورٍ وفسادٍ، فاستولى عليها حاكمٌ حتّى ظهرت فيها أحكامه، وعلت يده، وأظهر الحقّ، وأخمد ظهور الباطل؛ فإنّ الدار تتحوّل إليه، ويرجع الناس إلى الحقّ العدل، وتكون الدار دار عدلٍ بظهور العدل على أهلها، وخمود الباطل من أهلها. فمن لم يُعرف منه شرٌّ، وعُرف منه خيرٌ، وعملٌ بالصالحات، ولم تظهر منه مخالفة الإمام، والحاكم

(1) ق: مسألة.

٣٬٦٣٦ / ٣٦٬٧٥٥