الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٨الظاهر عليها من الحكّام؛ صحّ له بذلك حكم الإسلام بغير محنة. وإن كان في الدار من يتّهم بالتديّن بالضلال، وإنّما ترك ما كان عليه في حال التقيّة وهو يظهر منه أسباب التهمة بذلك، وقد تحوّلت الدار في الظاهر إلى العدل؛ فإنّما يقع الريب على من اتّهم بعينه، ولا تقع على جملة أهل الدار تهمة، والعدل أولى بها وبأهلها، والغالب من الأمور هو القاضي على جملة الأمور حتّى /395/ يصحّ على أحدٍ حكم الخاص، ولا يسالم أحدًا من أهل الدار إذا كانت في أيدي أهل العدل إلا على إظهار التسليم للعدل بالقول الظاهر، إذا كان قد عرف منهم التديّن بالضلال، ولا توبة لهم ولا مسالمة إلا بإظهار قبول الحقّ والشهادة على الخطإ الذي كانوا عليه بالخطإ والضلال.
وكذلك كلّ من اتّهم منهم بشيءٍ من ذلك أنّه يقبل ذلك في العلانية، ويقول بغير ذلك، ويعمل به في السريرة، وتظاهرت عليه بذلك التهم؛ لم يقبل منه ذلك، وأودع الحبس حتّى ينتهي عن ذلك، وتبرأ القلوب من تمنه(1) على دين الإسلام وأهله؛ وعلى هذا تكون الدار دار حقٍّ وعدلٍ بالمالك لها.
مسألة عن الشيخ ناصر بن خميس في أهل الدار إذا حدثت بينهم حادثة اختلفوا فيها بالدين؛ فَدَانَ هؤلاء بضدّ ما دان به هؤلاء، وصارت الدار دار اختلاطٍ، ثمّ أتى خلف بعد السلف، فتولّى بعض علمائه أحد المتضادّين، وصوّبه فيما دان به، ثمّ أتى بعد ذلك خلفٌ ثالثٌ، أو رابعٌ، أو ما /396/ فوق ذلك، ونسي من نسي في هذا الخلف، ولم يعلم من أهله تديّنًا بأحد المذهبين، وتخطئة لأحدهما، وربما يكون علماء هذا الخلف لا يعدمون من التديّن في ذلك بأحد
(1) ق: هنة. ولعلّه: تهمته.