الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٩المذهبين، هل لهذا الناشئ أن يتولّى من كان بعصره ممّن نزل عنده بمنزلة من يجوز ولايته في قول بعض المسلمين، من غير أن يعلم منه هذا الضعيف أنّه يدين في هذه الحادثة المتقدّمة بشيءٍ من التديّن؟ أم واقف عن ذلك، ويكون عنده كلّ من لم يعلم منه تديّنًا في ذلك؛ سالمًا من المحنة به وفيه، أم لا يسلم عنده من ذلك إلا من ظهرت له السلامة من التديّن فيه؟ وسؤالي هذا سؤال لازم لي لا فضيلة، ولا تعنت، ولا طلب كشف عن عورة؛ بل أريد معرفة ما يلزمني، ويجوز لي؛ فتفضّل مولاي أوضح لي الحقّ في هذا يرحمك الله.
الجواب: لا يسلم إلا من ظهر له منه السلامة من التديّن بالباطل في كلّ وقتٍ وزمانٍ، وحينٍ وأوانٍ، ولا تصحّ الولاية لأهلها إلا من أهلها العلماء بها من أهل الاستقامة في الدين، /397/ والله أعلم.
مسألة: ومنه: إنّ الولاية تختلف أحكامها باختلاف الأزمان، وباختلاف المتديّنين فيها، وفي أهلها؛ فإذا كانت الدار دار اختلاط فيها من المتديّنين بخلاف دين المسلمين من أهل الاستقامة في الدين، فكلّ من ظهرت منه الموافقة لهم في القول والعمل؛ فواسع ولايته، والله أعلم.
قال غيره: وإن كان في الدار اختلاط؛ فهو كذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: والولاية تثبت لمن عرف منه الموافقة لدين المسلمين؛ أهل الاستقامة في الدين قولا وعملا؛ بشهرة قاضية عند من عرفها، وعرف معانيها، وقامت عليه الحجّة بها، وكذلك بالرفيعة من علماء المسلمين؛ أهل الاستقامة في الدين؛ ممّن تجوز رفيعته لذلك(1)؛ وهو العالم البصير بأحكام الولاية
(1) ق: بذلك.