الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٠والبراءة، المستقيم على دين أهل الاستقامة؛ فالولاية برفيعة الواحد ممّن ذكرنا اختلاف، وبالخبرة والمعرفة منه لدين أهل الاستقامة عند من عرف ذلك.
وأمّا إمام المسلمين إذا جعل قاضيًا أو واليًا أو كاتبًا، لم يعرف ما حاله؛ /398/ فقال بعض فقهاء المسلمين: إنّه يتولّى بولايته. وقال بعضهم: لا يتولّى بولايته، ويكون على ما كان عليه قبل ذلك حتّى يصحّ منه ما يوجب الولاية فيتولّى بعد ذلك.
مسألة من منثورة قديمة: وقيل: من عرف منه أربع؛ وجبت له أربع: إذا حدث المسلمين صدقهم، وإذا ائتمنوه برَّهم، وإذا عاهدهم وفّى لهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم. فإذا عرف منه هذه الأربع؛ لزمت ولايته، ووجبت محبّته، وحرمت غيبته، وجازت شهادته، هكذا سمعت بعض الفقهاء يقول ذلك، والله أعلم.
مسألة: سألت محبوبًا عمّن لا يعرف كفر الكافر: هل يكون مؤمنًا؟ فقال: من دعي إلى الإسلام، فقيل له: من عمل بكذا وكذا فهو مسلم، ومن عمل كذا وكذا فهو منافق؛ فأقرّ بذلك في الجملة؛ فهو مسلم نتولاه.
وقد يكون من المسلمين من لا يعرف ما يكفر به أهل المعاصي حتّى يخبر بذلك؛ وهو مسلم عند المسلمين.
مسألة: سألت أبا محمّد الفضل بن الحواري عن محمّد بن أبي بكر الصدّيق، /399/ وعبد الرحمن بن ملجم: أهما في ولاية المسلمين؟ فقال: نعم، وقال: إنّ محمّد بن أبي بكر الصدّيق هو الذي قتل عثمان بن عفّان، وعبد الرحمن بن ملجم هو الذي قتل عليّ بن أبي طالب.