قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٦٤

الذنوب والخطايا، والشهادة على أهل الضلال بضلالتهم، والبغض لهم والبراءة منهم، والولاية لأهل طاعة الله على طاعته والحبّ لهم، والقيام بالشهادة على القريب والبعيد، والوفاء بالعهد إلى جميع الناس؛ البارّ منهم والفاجر، والعدل في الوزن، والوفاء بالكيل، وتحليل البيع، وتحريم الربا، وتحريم مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، أنّ(1) الله أوجب الحدود لتؤخذ من أهلها، وأثبت الحقوق لتؤدّى إلى أهلها؛ وإنّما أكمل الله - عز وجل - دينه، وأضاء نوره للذين يهدون بالحقّ وبه يعدلون، وهو للذين آمنوا هدًى وشفاء؛ فمن أقرّ للمسلمين بهذه الأعمال والحقوق؛ ثبتت ولايته، ووجب حقّه، وكان له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم إلا أن يحدث حدثًا، فإن أحدث حدثًا؛ كان حدثه على نفسه، ولن يضرّ الله شيئًا، وكان الله غنيًّا حميدًا، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ /402/ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:10].

قال غيره: قد يوجد أنّ هذا نسب الإسلام الذي تجب به الموافقة لمن أقرّ به، ورضي به أنّه تثبت له الموافقة، وتجب له الولاية؛ وهو من لدن قوله: "والإسلام شهادة أن لا إله إلا الله" إلى قوله: "فمن أقرّ للمسلمين بهذه الأعمال والحقوق؛ ثبتت ولايته، ووجب حقّه".

وبدون هذا معنا يكتفى من الإقرار من الجملة التي يكتفى بالإقرار بها إذا كان المقرّ بذلك تصحّ له السلامة من الريب والتهم من التديّن، والدخول في شيءٍ من أديان الضلال التي قد صحّت، واشتملت على عامّة أهل القبلة؛ فإذا كان

(1) هكذا في النسختين، ولعلّه: وإنّ.

٣٬٦٤٣ / ٣٦٬٧٥٥