الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٥المقرّ بهذه الجملة، وبهذا(1) الذي قد ذكره تصحّ له السلامة من التهم والريب من الدخول في أديان الضلال بنزوله في دار، أو بقعة، أو مصر يشتمل على عامّتها، والظاهر من أمر أهلها التديّن والتمسّك بدين أهل الاستقامة من المسلمين في عصره ووقته الذي يقرّ به، وإن كان قد عرفت منه الأمانة في ظاهر أمره فيما قد ثبت له من حكم دين أهل الاستقامة، ولم /403/ يلحقه في شيءٍ قطّ؛ فيما يظهر منه من دين أهل الاستقامة تهمة، ولا صحّت منه خيانة، وأقرّ هذا الذي قد وصفه، واعترف به؛ فهو كما قال معنا: إنّه تثبت ولايته، ويجب حقّه.
وإن لم يكن في وقت ما يقرّ هذا نازلا بهذه(2) المنزلة؛ لم يكن إقراره هذا(3) معنا مثبتًا ولايته، ولا موجبًا موافقته؛ لأنّ هذا الذي ذكره يقرّ به أهل البدع، ويوافقون في الأصول فيه؛ وإنّما يكون الموافقة إذا أقرّ المقرّ، أو ظهر له، أو صحّ له بحرفٍ أو معنى يصحّ في وقته له أنّ ذلك الذي أقرّ به، أو صحّ له لا يقرّ به، ولا يصحّ إلا لمن قد برئ في ظاهر الأمور في حينه ذلك من التهم والريب من التديّن، والدخول في شيءٍ من الضلالات بالتديّن، فإن(4) صحّ له هذا؛ وجب حقّه، وثبتت ولايته حتّى يعلم منه أنّه يخالف ذلك في سريرته، أو علانيته.
وقد قيل: إن من صحّ له ما يكون به ثبوت الموافقة بدين أهل الاستقامة في وقته وزمانه؛ لم يحتج منه إلى علم الأعمال؛ وكان بظهور الأمانة، وصحّة الموافقة