الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٦ثابت /404/ الولاية، واجب الحقّ، ولا ينظر به العمل فيما يستقبل؛ ولو لم يكن ظهر له ذلك فيما مضى ويتولّى بذلك.
وقال من قال: حتّى تظهر منه موافقة القول بالعمل فيما مضى؛ وإلا فينظر به، فإن ظهر منه موافقة القول بالعمل؛ ثبتت ولايته، وإن لم يظهر؛ فهو بحاله إلى أن يحدث حدثًا فيلزمه حدثه، أو يظهر منه موافقة القول بالعمل فيتولّى، وإن ما يراعى بالناس بالولاية في كلّ عصرٍ وزمانٍ ما يثبت فيهم؛ ولهم بما يثبت في الواحد قبلهم من الإقرار بذلك الشيء إلا أن يكون مذ ثبت ذلك من أهل نحلة أهل الاستقامة؛ من ثبوت النسب الذي تكون به الموافقة لم يظهر من بعدهم من أحدٍ ممّن يتديّن بدين أهل الاستقامة، وينتحله بدينٍ فيه ضلالة، ولا تهمة في ذلك؛ وإنّما جعل كلّ أهل زمان من المسلمين سيرة فسمّاها "نسب الإسلام"، وسمّاها: "دين المسلمين" لما يقع به الحكم على أهل مصره، وأهل عصره وزمانه؛ فإذا تغيّر ذلك بحدوث أمر في الدعوة، وافتراق الكلمة؛ لم يكن ذلك الذي قد كان /405/ موافقة في ذلك الزمان موافقة عند من تغيّر الحال من أهل الدعوة التي كانوا عليها بدخول ريب، أو تهمة بتديّن بضلالةٍ؛ كما أنّه لا يحصى مثل هذه الأحوال في كلّ عصرٍ وزمانٍ ممّن مضى؛ من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا.
كذلك لوقتنا هذا حكم في أمر الولاية والموافقة؛ سوى الأحكام الماضية في ظواهر الأمور التي توجب الموافقة بالمحنة أو بالشهرة؛ كما قد عرفنا من تقلّب الحال في وقتنا ما قد يحول معنا ما كان يجتزئ به من أمر الموافقة إلى غيره من الأحوال؛ كما قد صحّت معاني الأحوال الماضية في كلّ عصرٍ وزمانٍ، وكذلك نخاف أن يكون ما يستقبل في الحال أكثر تنقصا ممّا سلف ومضى، إلا ما شاء