المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ١٦١قاموس الشريعة
161
المقدمات
الجواب: لم أسمع في القول الصحيح الذي جاء عن المسلمين [أنّ شيئًا] من الأقوال لا طاعةً ولا معصيةً وإنما سمعت من القول الصحيح إنّ الفعل لا يخلو إمّا أن يكون طاعةً، وإما أن يكون معصية؛ لأنه إذا كان من المباحات إذا صلحت فيه نيته صار طاعةً، وإن فسدت نيته فيه صار معصيةً، وإن فعله عبئًا بلا نية صار معصية، حتى قيل في الأكل الحلال إذا نواه للملإ وكذلك الجماع يكون معصية، فهذا ما سمعناه في الأثر الصحيح، ولا يليق في العقل غير هذا؛ لأنّ الفعل إذا فعله الإنسان من غير نية، وكان في الأصل جائزا صار لعبًا، واللعب من المعاصي، ولكنّ المعاصي تختلف؛ منها صغير، ومنها كبير، والله وعد الغفران للصغير عند اجتناب الكبائر إذا لم يصرّ عليها الفاعل، والله أعلم. قلت أنا للشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: ما يعجبك في هذا، وما رأيك؟ قال: أعلم أنّ صاحب كتاب العدل والإنصاف لما حجّ بيت الله تعالى وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يروى عنه وقد أشار بيده إلى قبر رسول الله: لا تقليد إلا لصاحب هذا
القبر، وأما الصحابة فلهم الاتباع؛ لأنّهم عهد برسول الله، وأما غيرهم فهم رجالٌ ونحن رجال. وقال تعالى: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ
أَحْسَنَة [الزمر: 18]، وقال النبي: «استفت قلبك يا وابصة، وإن أفتوك
وأفتوك».
واعلم أنّ الحق ينشرح إليه الصدر، وله نورٌ يقبله العقل، ويرى سواه غير صحيح، وإن كان أصله غيره يصير نكتة شكّ في القلب، وأنت ولو لم تكن في قلبك نكتة شكّ لما سألت عنه، وليس الصحيح كما قاله جزمًا: إنّه خارج من حيّز؛ لأنّ المرء لا يمكن أن يكون في حاله ليس في نيته، إما طاعة الله في جميع
ما