المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ١٦٢قاموس الشريعة
162
المقدمات
يلزمه، وإما أنّه لا نية في ذلك، ولا يمكن أن يكون خاليا من هذه النية إلا وهو جاهل، لم يكن قصده التقوى، ولا يصح أن يكون فعل الحلال حرامًا إذا لم يحضر نيته في ذلك، والنكاح من الطاعة، فكيف يصير معصيةً إذا لم تحضره نية أنه ينوي به الله تعالى، والأكل الحلال؟ هذا ما لا يصح ولعلّ هذا لم يفهم المباح، ولا يصح أن يكون لا طاعةً ولا معصيةً، وإنّما يصح أنّ العبد لا يمكن أن تأتي إليه حالة إلا وهو فيها إما طائع لله تعالى، وإما عاص الله تعالى حين فعله لشيء أو تركه لفعل، والأمور منقسمة إلى حرام ومكروه ومباح وفضيلة ومندوب ولازم، فاللازم فعله هو الذي يوجب بتركه العقاب وبفعله يوجب الثواب والمحرّم هو الذي بفعله يوجب العقاب، والمكروه هو الذي يحصل] بتركه الثواب ولا يوجب بفعله العقاب، والفضيلة يصح أن يعمّ بها غير ما خصصناه، ولكن نحن قصدنا به تسمية فعل الخير الذي لم يأت فيه ندب على فعله والمندوب مثل السنن المندوب إلى فعلها وهو في مقابلة المكروه؛ لأنه من المندوب تركه، وأما المباح هو الحلال الذي ثوابه إجازة الله له فعله في الدنيا لقضاء شهوة النفس في قضائه ومثال ذلك من يحسن فتل هدوب عمامته ويجتهد في تصغيرها وتحسينها؛ لا لأجل البيع، وبنقش بداية كتاب ينسخه، وينقش مع كل باب من أبوابه لا لأجل البيع، ولا له في ذلك نية؛ غير أنّه من المباح له في ذلك، أو ينقش دواة له ليجعل فيها مداده وأقلامه، ويجتهد في تدقيق النقش؛ فليس هذا من فعل الطاعة، هكذا مع من قال: إنّ المباح هو لا طاعة ولا معصية، وأما فاعله فهو إمّا مطيع بفعله وإمّا عاص؛ لأنّه لو لم يجز له في نفسه لم يعمله فهو
مطيع. وأما مع من قال: لا يمكن إلا أن يكون طاعةً أو معصيةً فيصح له؛ لأنه في نفسه لو لم يكن له مباحًا لما فعله، كلما كان له مباحًا كان فعله طاعة إذا كانت من