قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

المقدمات

الجزء ٩١ · صفحة ١٦٣

قاموس الشريعة

163

المقدمات

المباح

مطيع، وإن كانت من عاص فلا يكون معصيةً، ولكن نعمة كفرها فيحاسب عليها ويعاقب؛ لأنّ إباحة فعل له يجب فعله هي من نعم الله تعالى، وعلى هذا فلا يصح أن يكون فعله معصية، وإنما يثاب عليه الطائع على هذا القول لشكره نعمة الله تعالى، ويعذب به العاصي؛ لأنه نعمة لم يؤدّ شكرها، وأما إن كان ظنّ من تأويل قوله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ [يونس: 32]، فليس هذا مما يدلّ على صحة ما قاله؛ بل يدلّ معناه أنّ المباح فعله من الجائز، والجائز فعله حق، ولا ضلال إلا في ترك الواجبات وفعل المحرّمات وما سواه فالحق منه أن يثاب بفعل هذا، ولا يعذب بتركه وهو فعل الفضائل والمندوب فعله، والحق في المكروهات الثواب في تركها ولا عقاب في فعلها إذا لم يقصد بها نية يهلك بها والحق في المباح إجازة أن الأصح الثواب بالشكر لتلك النعمة، والعقاب لكفر النعمة

الاختلاف، ومعي من العاصي بغيرها.

وأما قوله الذي قلنا: إنّه خارج من الصواب أنّه يكون بفعل الوسائل، والتي هي من القربات إلى الله تعالى إذا لم تحضره نيته معصية الله تعالى، وأطلق القول كون ذلك من الطائع لله تعالى ومن العاصي؛ فهذا مما لا يصح أن يكون عدلا، ولا شكّ في بعده من الصواب، وفعل الجائز من الوسائل والمندوب فعله من المعاصي لا يكون معصية ولا يعذبه الله تعالى على فعله ذلك، ولكن لا ينجيه من العذاب ولا يخفّف عنه؛ لأنّ تركها لا عقاب عليه فيه، ولو أنّ العاصي فعل كثيرا من الواجبات لم يخفّف عنه العذاب، ولكن لو تركها لعظم عليه بتركها فصارت كأنها خففت، وليس في الحقيقة هي خففت؛ لأنه استحق العذاب بغيرها وما استحقه بغيرها لم تخفّف

٣٦٬٤٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.