المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ١٦٦قاموس الشريعة
المقدمات
الجواب: فالذي يخرج عندي وأراه أن تقام الحجّة على كل من أظهر الفساد، وبان منه العناد، فإن صدق في إعطاء ما أُريد عنه ومنه طلب فله ما للمسلمين،
وإن أعطى ما طلب
منه
بالقول، ولم يصدق قوله بالفعل، فإنّ الكذب ليس له بحجّةٍ
يعذر بها، ولا يسلمه من الجهاد، ولكن إن ما أقول لكم (1) في صفة أمركم لهذا المعاند إن أقمت عليه الحجة وأن يكفَّ عن الباطل والفساد، فإن أعطاكم ذلك بالقول فخذوا منه على قوله، فإن بان لكم منه النفاق والكذب والخدع، فإذا ظهر لكم منه أو من أحدٍ من أطرافه منكر؛ فصلوه برجالكم وقوتكم التي أعطاكم الله، فإذا وصلتم إليه فرأيتم منه الخدع والنفاق؛ فخذوه هو أو من اتهمتموه بالمنكر للأدب والسجن، فإن أبى عن ذلك وخاصم خوصم، وإن وقف وقفة عنادٍ وجهاد فجاهدوه وقاتلوه، فقد حل قتاله قتال دفع حتى يندفع عن وقوفه في عناده، ولا يفك عنه القتال حتى يفيء إلى أمر الله، والله أعلم من المحبّ لكم الأقل لله محمد بن خميس
بيده.
ولأنه جاز الحبس والسجن للمتهم بالمنكر، فإذا أبى عن الأدب أُخِذ بقوة، وإن خاصم وقاتل حلّ قتاله بالدفع حتى يوهن ويؤدّب من محمد بن خميس بيده. (2) وكذلك سيدنا في صفة جماعة المسلمين الوارد ذكرهم في كتب آثار علمائنا المتقدمين، وما تقول في مثلنا؟ وأنت عارف بنا إنّ القدرة بتوفيق القدير قوية عندنا، بل لا ندري بما يلزمنا، ولا عقدنا نيّةً في قلوبنا وانتصبنا سوى كل منكر نقدر ننکره،
(1) كذا في الأصل.
(2) يبدو أن هذا الكلام زيادة بيان من المجيب.