الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٧الله [ … ](1)؛ وإنّما يخبر (خ: يختبر) كلّ زمان، ويُسيِّر أحكامه في الولاية علماؤه المشاهدون له الذين يبصرون أحكام الولاية والبراءة، وأصول الولاية والبراءة، ويبصرون الفتن إذا نزلت، والبدع إذا دخلت؛ فمن هنالك قيل: وثبت أنّه لا يتولّى في كلّ عصرٍ وزمانٍ إلا بولاية العلماء بالولاية /406/ والبراءة، ولثبوت الريب والشبهات في أهل القبلة، وفي عامّة من صحّ له الإقرار بالجملة، وأشدّ ما يدخل على الناس في دينهم في أمر الولايات والبراءات دخول البدع والضلالات من الأديان.
وإن كان أحداث المنتهكين لما يدينون بتحريمه أكثر في العصر، وفي المصر، وفي الموضع، وفي البلد، وفي الدار من ظهور أمر المتديّنين بالضلال والمظهرين للبدع؛ فإنّ أولئك لا يدخل بأحداثهم الريب في الدين، ولا الشكّ على المسلمين؛ وإنّما ذلك من أمر المتديّنين. فافهم معاني ذلك وتدبّره؛ فإنّه لا تسع الولاية إلا لأولياء الله، كما لا تسع العداوة إلا لأعداء الله، ولا تكون الولاية إلا بحكمٍ وأصلٍ؛ كما لا تكون العداوة إلا بحكمٍ وأصلٍ، ولا عذر لجاهل جهل حكم ضلالةٍ حسبها هدًى، ولا حكم هدًى حسبه ضلالةً؛ لمخالفة الحكم منه في ذلك، وهو مقطوع العذر، هالك إذا خالف الحقّ بعلمٍ أو بجهلٍ، وعلى العالم أن يعمل، وعلى الجاهل أن يسأل عن جميع ما جهل؛ ممّا لزمه حكم العمل به من صلاةٍ، أو زكاةٍ، أو ولايةٍ، /407/ أو براءةٍ؛ من جميع ما لزمه في دين الله تبارك وتعالى، ليس في شيءٍ من ذلك دون شيءٍ، وليس للعالم أن يجهل، وليس للجاهل إلا أن يسأل.
(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمتان.