المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ١٨١قاموس الشريعة
181
المقدمات
وإني أوصيكم يا معاشر المسلمين لما فيه معزّة الدين قبل أن ينكشف الغطاء، ويظهر دقيق الخطأ،
ويتسع الخرق على الراقع فيحتاج الداء إلى العلاج الدافع. وغير بعيد عن تطول الأيادي، وتصول الأعادي إذا تم الأمر على خموده، ويستخفّ الناس بوجوده، وما هذه إلا من الفرص التي لا تُضاع، والبضائع التي لا تُباع. فالتقطوا قبل سكون الرائحة، واغتنموا تجارتكم الرابحة قبل أن تشغلكم صروف الموانع، فتبدو لكم خطوب القواطع، فإنها لا تزال موارده تترى، وما من واحدة إلا وتتبعها الأخرى.
وأنتم يا معاشر المسلمين شراة الله مبايعين أنفسهم الله، ولأي يوم وشهر، بلا أي دهر تدخرون القيام وفي غير شيء تمرّ بكم، الأيام، وهذه الديار لكم في كل نادٍ، ألا هل من يجيب داعي الحبيب، ويغيث الملهوف، ويفرّج عن كرب المخوف، ويحبّ في الله ويبغض في الله، ولا تأخذه لومة لائم في الله.
أين الزهاد؟! أين العبّاد؟! أين المجتهدون؟! أين المجاهدون؟! الله أكبر هل خلت الدار، وتشتت الجوار أم تناسوا العهد المبين بعد ما حصل من التمكين؟! ما هذا الخذلان بعد حصول البيان تنشر لكم الرايات والعلامات بإذن رب السماوات أم جهلتهم هذه الآيات أم اغتررتم بالأقوال والحكايات وسمعتم أقوال المرجفين؟! فثبطتم عن نصرة، الدين وتركتم العيون باكية والقلوب واهية والمسلمين في وجل وخصمهم في أتم الجذل.
ولو قمتم باجتهاد الله فرد ساعة لوجدتم الاستطاعة، وملكتم البلاد، وقمتم بالعدل في العباد، وإن اليوم ينسب الأمر إليكم كله إن تحليتم بالقيام، أو تراخيتم
في النيام.
وإنا نستمد منكم أن تقطعوا عنكم التعلّل الذي يدرس الدين، وتتركوا السكر الذي يحرم اليقين، ونوصيكم بالاجتهاد القاطع في الأمر الجامع، والنظر إليكم