المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ١٨٧قاموس الشريعة
187
المقدمات
1266 هـ / 23 إبريل 1850 م (1)؛ بقي أخوه السيد قيس في الرستاق خلفا له، فزادت علاقة الشيخ جميل بالسيد قيس قوةً ووثوقًا؛ لمحبّة السيد قيس للدين وأهل العلم، ولبيان مقدار صلة الشيخ جميل ومن معه بالسيّد قيس أسوق كلام الإمام السالمي الآتي، يقول: "وكانت الباطنة قد زهرت زهرةً حسنةً، وكثر فيها الأخيار والمتعلمون، وفيهم الشيخ جميل بن خميس مؤلّف قاموس الشريعة، وكان يسكن القرط، وكان شيخهم حمد بن خميس من خيارهم وكان حبهم وميلهم إلى ملوك الرستاق؛ لأنهم قد تسمّوا بالدين وعُرفوا بالفضل، وكانوا كثيرا يزورون قيس بن عزان؛ حتى قيل إنه يجتمع في اليوم الواحد عنده في غرفة الصلاة مقدار أربعين مطوّعا، وهو اسم لمن تسمّى بالدين وكفّ عن المآثم، وكانوا يقرؤون عنده آثار المسلمين، فما زال كذلك حتى انقضت أيامه". (2)
وينقل الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري عن شيخه ماجد بن خميس العبري: "أنه لما وصل الرستاق عند هذا السيد الجليل وجد معه من العلماء والمعلمين من أهل الباطنة عددًا كثيرًا، وأنّ غرفة الاستقبال التي تسمى غرفة الصلاة في الحصن لا تجد فيها غالبًا إلا ناسخا أو ممليًا أو مصححا أو مدرسًا أو مكرّرًا، وأن السيد قيس كان يجلس إليهم إذا ارتفع من نادي العمومي، فيجلب إليهم من كل ما يوجد من الطرف والفواكه في السوق كل شيء في أوانه ترغيبا لهم ومحبةً لهم ولما هم فيه من إحياء العلم، وكان أكثر مأخذه هنالك من أولئك العلماء". (3)
(1) الفتح المبين (ص 483)، تحفة الأعيان (216/ 2)، سعيد بن سلطان (ص 101.100). يقول السالمي في تحفة الأعيان (216/ 2): أسره السلطان ثويني بن سعيد باحتيال احتاله عليه في المواجهة، فأُمسك وقيّد وحمل إلى مسكد، وسُجن فيها، ومات في السجن".
(2) تحفة الأعيان (225/ 2)
(3) تبصرة المعتبرين (ص 84)